وحينئذ فدلالة هذه الرواية بحسب المفهوم على كون الهلال الذي رئي في المشرق للّيلة الماضية ممنوعة ؟
وإنّما قيّد بقوله : « فلم ير » ليشير به إلى ما أشار إليه أهل التنجيم من أنّه إذا لم ير قبل زوال ذلك اليوم ، فهو ممكن الرؤية في ليلة الثلاثين والشهر ناقص ، وإن رئي فيه ، لم يمكن رؤيته في تلك الليلة والشهر تامّ .
وممّا قرّرناه يظهر أنّ ما أفاده الفاضل الخوانساري محلّ نظر ، إذ لا نسلّم أنّ ما ذكره هو الحقّ وهو مراده عليه السلام ؛ لاحتمال أن يكون مراده أنّه إذا طلب الهلال في المشرق غدوة يوم السابع والعشرين فلم ير ، فهو هنا - أي في ليلة الثلاثين - هلال جديد .
ولو قال : يحتمل أن يكون هذا مراده ، لكان أولى ؛ لأنّه حينئذ كان موجّها ، والموجّه يكفيه الاحتمال .
وقال السيّد السند ميرزا رفيعا - على ما نقل عنه - :
معناه أنّه إذا طلب الهلال - أي بدو المحاق في المشرق - أي في جهة المشرق قبل الزوال من اليوم السابع والعشرين فلم ير ، فهو هاهنا - أي في الليلة التي تحتمل الرؤية فيها ، وهي ليلة الثلاثين - هلال جديد ، سواء رئي لعدم المانع في الجوّ أو لم ير بتحقّقه فيه .
وحينئذ مؤدّى الحديث هو ما أشار إليه أهل التنجيم من أنّه إذا لم يمكن رؤية الهلال قبل زوال ذلك اليوم ، فهو ممكن الرؤية في ليلة الثلاثين ، والشهر ناقص ، وإن أمكن رؤيته في ذلك اليوم ، لم يمكن رؤيته في تلك الليلة ، والشهر تامّ البتّة « 1 » . انتهى .
وفيه : أنّ المعروف المتبادر من الهلال غرّة القمر لا ما يرى قبل المحاق في آخر الشهر ، وأيضا فإنّ « هنا » و « هاهنا » اسمان وضعا ليشار بهما إلى المكان القريب ، لا إلى الزمان القريب .
قال ابن مالك في منظومته :
وبهنا وهاهنا أشر إلى * داني المكان وبه الكاف صلا « 2 »
فلفظ الحديث لا يساعد هذا التوجيه ، إلّا أن يقال : إنّه من باب استعارة اسم المكان
هامش
( 1 ) . لم نقف على مصدره ونقله عنه المحقق الخوانساري في مشارق الشموس ، ص 471 - 472 .
( 2 ) . ألفية ابن مالك ، ص 15 .