تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الهلال قبل الزوال أن نفطر في ذلك اليوم ونجعله عيدا ؟ » فقيل الزوال ظرف للرؤية لا للإفطار . فأجاب عليه السلام بوجوب إتمام الصيام إلى الليل ، وعلّله بأنّ رؤية الهلال قبل الزوال ربما تكون إذا كان الشهر تماما بالغا إلى حدّ الثلاثين ، فرؤية الهلال قبل الزوال تستلزم كون الشهر تماما من غير عكس كلّي ، فربما يكون تماما ولم ير قبل الزوال . وليس المراد أنّ الشهر كلّما كان تامّا . . . « 1 » مثل ما قال قدّس سرّه في رواية إسماعيل بن الحرّ ، عن الصادق عليه السلام : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » « 2 » من أنّ المراد بكونه لليلتين أنّه كذلك في الأغلب لا كونه كذلك دائما ؛ كما يعتبر في العلامة . وقال صاحب الوافي : قوله عليه السلام : « إن كان تامّا رئي قبل الزوال » معناه إن كان الشهر الماضي ثلاثين يوما ، رئي هلال الشهر المستقبل قبل الزوال في اليوم الثلاثين « 3 » . أقول : ولعلّ مراده ما ذكرناه ، وإلّا فالكلّيّة خلاف الواقع . وبالجملة ، إذا كان الهلال في ليلة الثلاثين تحت الشعاع وغرب بعيد غروب الشمس ، يمكن أن يبعد منها مدّة نصف الدورة أو أكثر منه بقدر يمكن أن يرى قبل الزوال في اليوم الثلاثين ، وهذا لا يدلّ على كونه للّيلة الماضية ؛ لأنّه في تلك الليلة لم يكن قابلا للرؤية ؛ لكونه تحت الشعاع قريبا من الشمس . ولا يخفى أنّ ما ذكرناه يستفاد من كلامه عليه السلام ، ولا تنافيه مجاري العادات الأكثرية والشواهد النجوميّة . وأمّا ما ذكره قدّس سرّه من معنى التعليل فممّا لا يمكن استفادته منه ، وإنّما استفاده هو منه لميله إلى ذلك المذهب وقيامه بصرف الأخبار إليه وحملها عليه ، ولولا ذلك لما فهمه منه ؛ لأنّه ممّا لا يفهم منه إلّا بضرب من الرمل ؛ ولذلك لم يستفد منه ذلك أحد غيره ، بخلاف ما ذكرناه ، ولذلك ذهب إليه العلماء الأعلام والفقهاء العظام ، فمخالفتهم وتأويل التعليل بما يجعله كالعليل لا يناسب حال الكرام .
هامش
( 1 ) . هاهنا بياض في المخطوطة . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 494 . ( 3 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 148 .