تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الكتاب أنّه كلّما أراد أن يبيّن حديثا ، أو يؤوّله ، أو يوفّق بينه وبين غيره يصدّر كلامه هذا بقوله : قال محمّد بن الحسن ، وهو ظاهر لمن أنس بطريقته رحمه اللّه في هذا الكتاب ، ويؤيّده أنّه نقل هذه الزيادة في الاستبصار قبل أن يأخذ في الجمع بين الأخبار . هذا ، وأمّا الراوي فإنّه أيضا حمل « وسط النهار » على ما قبل الزوال ، إلّا أنّه لم يعتبر رؤية الهلال قبل الزوال ، فكان ذلك اليوم عنده من شعبان ، ولذلك صرّح بإتمامه إلى الليل بنيّة أنّه من شعبان ، دون أن ينوي أنّه من رمضان ، وهو الحقّ الذي لا مرية فيه . ثمّ قال صاحب الوافي في بيان حديث محمّد بن قيس : قوله عليه السلام : « إلّا من وسط النهار أو آخره » يعني به بعد الزوال ، كما يشعر به إيراد لفظة « من » هاهنا وحذفه من الحديث السابق ، فلا منافاة بينهما « 1 » . أقول : لفظة « من » هنا لا تفيد غير أنّ الرؤية واقعة في بعض أجزاء وسط النهار ، وأمّا أنّها تفيد أنّ تلك الرؤية واقعة بعد الزوال ، فلا دلالة لها عليها بشيء من الدلالات . هذا إذا كانت تبعيضيّة ، وأمّا إذا كانت ابتدائيّة ، فتفيد أنّ إتمام الصيام إلى الليل لازم وإن كانت الرؤية من ابتداء وسط النهار ، وإنّما عبّر عمّا قبل الزوال بالجزء الأوّل من وسط النهار ؛ لأنّه الفرد الأخفى المستلزم حكمه إثبات الحكم في سائر الأفراد . ويحتمل أن تكون بمعنى « في » ؛ فإنّها في الظروف كثيرا ما تقع بمعناها ، نحو :
وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
« 2 » . وعلى هذا ، فهذا الحديث موافق للحديث السابق ، فإنّ الظاهر أنّ لفظة « الوسط » فيه منصوبة بتقدير « في » أي إذا رأيته في وسط النهار .

فصل : [ تحقيق حول كلام صاحب الذخيرة ]

خالف صاحب الذخيرة جميع علمائنا في مكاتبة محمّد بن عيسى السابقة وجعلها مؤيّدة لقول السيّد بتأويلات بعيدة ليس شيء منها مراد الكاتب والمكتوب إليه عليه السلام ، حيث قال : وجه التأييد : أنّ المسؤول عنه هلال شهر رمضان لا هلال شوّال ، ومعنى التعليل أنّ
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 122 . ( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 5 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 388 | رضا مختاري / محسن صادقي