تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
بين أوّله وآخره الحقيقيّتين ؛ لأنّ طرف كلّ شيء منتهاه ، كما في القاموس « 1 » أيضا . وعلى هذا ، فأوّل النهار وآخره غير منقسمين ، ووسطه مستوعب لجميع أجزاء النهار ، هذا معناه في اللغة . فأمّا في العرف ، فأوّله كوسطه في المقدار ، كما أنّ وسطه كآخره في ذلك ، حتّى إذا كان النهار اثنتي عشرة ساعة مثلا ، انقسم أثلاثا ، فأوّله أربع ساعات من طلوع الفجر « 2 » ، ووسطه مثله بعدها ، وكذلك الآخر ؛ ولذلك يقال : جاءني زيد أوّل النهار ، أو آخره ، أو وسطه . والظاهر أنّ هذا هو المراد بالوسط وطرفيه في الحديث ؛ لأنّ من المقرّر عندهم أنّ اللفظ الصادر عنهم عليهم السلام إن كانت له حقيقة شرعيّة حمل عليها ، وإلّا فحمل على الحقيقة العرفيّة إن كانت له في العرف حقيقة ، وإلّا فحمل على الحقيقة اللغويّة ، فالعرف مقدّم على اللغة ؛ لأنّ مدار أكثر الإفادة والاستفادة عليه . ومنه قول الباقر عليه السلام في حديث « 3 » صحيح فسّر فيه الصلاة الوسطى بصلاة الظهر ، وهي أوّل صلاة صلّاها رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ، وهي وسط صلاتين بالنهار : صلاة الغداة وصلاة العصر ، فأطلق الوسط على زمان بين صلاة الغداة وصلاة العصر ، فشمل ما قبل الزوال إلى صلاة الغداة وما بعده إلى صلاة العصر ، وهو قريب من إطلاقه العرفي . وممّا قرّرناه ظهر أنّ حمل لفظة « الوسط » في الحديث على المعنى الأوّل - كما حمله عليه صاحب الذخيرة ؛ حيث قال : « ولفظة الوسط يحتمل أن يكون المراد منها ما بين الحدّين » « 4 » بعيد ، وأبعد منه أن يكون المراد منها منتصف ما بين الحدّين وهو الزوال ، كما ظنّه أيضا . وهذا لفظه : ويدلّ على اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال قول الصادق عليه السلام في صحيحة محمّد بن قيس ، السابقة : « فإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل » . وجه الدلالة : أنّ لفظة « الوسط » يحتمل أن يكون المراد منها بين الحدّين ، ويحتمل أن
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ص 1074 ، « ط ر ف » . ( 2 ) . « إشارة إلى أنّ المراد بالنهار هو الشرعي لا النجومي » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 3 ) . معاني الأخبار ، ص 332 ، ح 5 . ( 4 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .