تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
يكون المراد منها منتصف ما بين الحدّين ، أعني الزوال ، لكنّ قوله : « أو آخره » شاهد على الثاني ، فيكون الخبر بمفهومه دالّا على قول السيّد « 1 » . انتهى . وذلك لأنّ هذا من متعارفات أهل النجوم ، فكيف يصحّ حمل الخبر عليه ، وجعله بمفهومه دالّا على مذهب السيّد ! ؟ على أنّ قوله عليه السلام : « أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل » قرينة واضحة على أنّ المراد بوسط النهار ليس ما هو متوسّط بين طرفيه ، ولا ما هو منتصف ما بين الطرفين ؛ إذ لا مقدار له يعتدّ به ، والمفهوم من وسط النهار المقابل لآخره زمان ممتدّ متّصل بذلك الطرف الآخر ، وعلى ما حمله عليه يكون المراد بوسط النهار خطّ الزوال ، وبآخره ما بعد خطّ الزوال إلى وقت الغروب ، ولا يخفى بعده . على أنّ خطّ الزوال - وهو خطّ نصف النهار الذي عبّر عنه بمنتصف ما بين الحدّين - لا يعرف حقيقة إلّا بالدائرة الهنديّة ، فكيف يكون عليه مدار العمل ويكلّف به عامّة الناس ، ويقال لهم : إذا رأيتم الهلال وسط النهار - وهو خطّ الزوال - فأتمّوا الصيام إلى الليل ، وإن رأيتموه قبله - ولو بآن أو دقيقة من الزمان - فأفطروا ، وهم لا يقدرون على أن يخرجوا من عهدة هذا التكليف بأوسع من هذا ، وخاصّة إذا كانوا في بلد لم يكن فيه من يرسم لهم الدائرة الهنديّة ، ويعلّمهم كيفيّة معرفة خطّ الزوال ومنتصف ما بين الحدّين ! ؟ ومن المعلوم أن ليس المراد بالوسط هنا ما بينهما المستوعب لأجزاء الزمان الواقع بينهما ؛ إذ لم يبق حينئذ لقوله : « أو آخره » معنى يصحّ أن يجعل ظرفا لإتمام الصيام إلى الليل ، على أنّ الوسط بهذا المعنى يستلزم المطلوب ؛ لأنّه إذا وجب على من رآه قبل الزوال أن يتمّ صومه إلى الليل ، فحينئذ لا محلّ للنزاع أصلا ، فتأمّل ليظهر لك أنّ المراد بالوسط غير ما ذكره من المعنيين ، وليس إلّا ما تعارفه الناس . ثمّ لا يذهب عليك أنّ الحكم المذكور في الخبرين - اللذين صارا باعثين لتأويله هذه الأخبار - مرتّب على رؤيته قبل الزوال وبعده ، وهو قدّس سرّه رتّبه على رؤيته في نفس الزوال ، وذهب عليه أنّه يخالف ما دلّا عليه . والظاهر أنّ الوجه فيه ما أشرنا إليه من أنّ ترتّب الحكم على رؤيته وسط النهار - المراد
هامش
( 1 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .