دلالة على اعتبار الرؤية قبل الزوال ، وجعله علامة للّيلة الماضية » « 1 » - محلّ تأمّل .
ومثله قول صاحب الوافي :
وليس في القرآن والأخبار المتواترة إلّا أنّ الاعتبار في تحقّق دخول الشهر إنّما هو بالرؤية أو مضيّ ثلاثين ، وأمّا أنّ الرؤية المعتبرة فيه متى تتحقّق ؟ وكيف تتحقّق ؟ فإنّما تتبيّن بمثل هذه الأخبار ليس إلّا « 2 » .
أقول : قد مرّ مرارا من أوائل الرسالة إلى هنا أنّ الرؤية المعتبرة في دخول الشهر هي الرؤية المتعارفة ، وإنّما تكون بالليل ، فلا تشمل أخبار الرؤية لرؤية النهار ، ولذلك لا يدخل فيها رؤيته بعد الزوال .
بل نقول : أكثر الناس في أكثر البلاد لا يفهمون من رؤية الهلال إلّا المتعارفة التي تكون بالليل ، إلّا من وقع منهم في بلدة قرعت فيها سمعه أمثال هذه الأخبار والأقوال ، ومع ذلك فالمفهوم من قول المعصوم : « الصوم للرؤية » إنّما هو هذه الرؤية المتعارفة المخصوصة ليس إلّا .
فصل : [ تحقيق حول رواية محمّد بن قيس ]
رواية محمّد بن قيس المتقدّمة صحيحة وإن طعن في سندها العلّامة « 3 » باشتراك محمّد هذا بين جماعة منهم الضعيف ، إلّا أنّ رواية يوسف بن عقيل عنه قرينة واضحة على كون المراد به البجليّ الثقة ، وهي تدلّ على عدم اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال ، ولذلك استدلّ بها عليه صاحب المعتبر « 4 » ، والمدارك « 5 » ، وغيرهما .
بيان ذلك : أنّ وسط الشيء - محرّكة - ما بين طرفيه ، كما في القاموس « 6 » . فوسط النهار ما
هامش
( 1 ) . نقله عنه العلّامة المجلسي في ملاذ الأخيار ، ج 6 ، ص 480 .
( 2 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 150 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .
( 4 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 689 .
( 5 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 179 .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ص 893 ، « وس ط » .