كان قريبا من الأفق ، كان البخار والدخان والغبار ونحوها مانعا من رؤيته « 1 » .
فوضح أنّ تردّد « 2 » المحقّق في النافع والمعتبر « 3 » - حيث قال بعد نقل روايتي حمّاد « 4 » وابن بكير « 5 » : « فقوّة هاتين الروايتين أوجبت التردّد بين العمل بهما وبين العمل برواية العدلين ؛ لأنّها تدلّ على خلاف ما تدلّ عليه الروايتان » - في محلّه ؛ بناء على عمله بالحسن والموثّق ، لو سلّم له كون الثانية موثّقة ، وأنّ رواية ابن قيس كالصريحة بعدم اعتبار الرؤية قبل الزوال ، وإلّا لما وجب عليهم إتمام الصيام إلى الليل وكان حراما ؛ لأنّ ذلك اليوم على فرض اعتبار الرؤية قبل الزوال لمّا كان من شوّال كان يوم عيد ، فكان الصوم فيه حراما والفطر فيه واجبا .
ومثلها موثّقة إسحاق بن عمّار « 6 » .
فقول الفاضل التستري - في الحاشية المعلّقة على قوله : « يعني بقوله عليه السلام : أتمّ صومه إلى الليل « 7 » على أنّه من شعبان دون أن ينوي أنّه من رمضان » : « الظاهر « 8 » أنّ هذا من كلام الراوي ؛ حيث ذكر هذه الأحاديث أوّلا ، ثمّ ذكر ما يدلّ على اعتبار الرؤية قبل الزوال في الجميع » - محلّ تأمّل ؛ إذ لو كانت الرؤية قبل الزوال معتبرة ، لكان ذلك الهلال للّيلة الماضية وكان ذلك اليوم من شهر رمضان ، فكان الواجب عليه أن ينوي أنّه من رمضان لا أنّه من شعبان .
فهذا الكلام من الراوي يدلّ على عدم اعتبار الرؤية قبل الزوال ، لا على اعتبارها ، كما ظنّه ، وإلّا لما وجب عليه إتمام الصيام إلى الليل على أنّه من شعبان ، بل على أنّه من رمضان ، وكأنّه حمل « وسط النهار » على ما حمله عليه صاحب الذخيرة ، بل الظاهر أنّه أخذه منه ؛
هامش
( 1 ) . « لأنّ تلك الأجزاء البخارية والدخانية والغبارية إن كانت كثيفة تحجبه عن الأبصار ، إن كانت لطيفة تقبل الضوء أكثر من قبوله ، فإذا انفعل الحسّ من ضوء أقوى يمنعه من الإحساس به » . ( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) . « فيه تعريض على صاحب الذخيرة قدّس سرّه ؛ حيث قال فيها : وتردّد فيه المحقّق في النافع ، وفي المعتبر استدلّ به ، حيث قال بعد نقل الروايتين الآتيتين : فقوّة هاتين الروايتين أوجبت التردّد بين العمل بهما وبين العمل برواية العدلين ، ظنّا منه أنّ رواية العدلين تدلّ على خلاف ما تدلّ عليه الروايتين ، وليس بشيء ، انتهى » . ( منه رحمه اللّه ) .
( 3 ) . المختصر النافع ، ص 69 ؛ المعتبر ، ج 2 ، ص 689 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 488 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 489 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 .
( 8 ) . « هذا مقول قوله » . ( منه رحمه اللّه ) .