اليوم ؟ يقول : لأنّي كنت مأمورا بالرؤية ولم أر الهلال ؛ ولذلك لم أصم . وكان جوابه هذا موجّها ، ولا يرد عليه شيء .
وعليه فقس قوله عليه السلام : « وأفطر للرؤية » فإنّ المراد به هو الرؤية الحاصلة في ليلة الثلاثين من شهر رمضان ، لا في يوم الثلاثين منه قبل الزوال ؛ لأنّ من استهلّ منهم في تلك الليلة ولم ير الهلال ، ثمّ أصبح صائما ، فإذا قيل له : لم لم تفطر ؟ يقول : لأنّي لم أر الهلال ، ولم يمض عليّ الثلاثون . وكان جوابه هذا صوابا .
فإذا أتمّ صوم ذلك اليوم إلى الليل - إلحاقا لذلك الشهر بالأغلب من كونه تماما ؛ ولمكان الاستصحاب المؤيّد بقوله تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 1 » ، والأصل وعدم الخروج عن اليقين ، وظاهر هذه الأخبار ، وقول معظم الأصحاب - لا يلزمه شيء .
ويشيّد ما قلناه أنّ عادتهم إنّما جرت بالاستهلال في ليلة الثلاثين من شعبان وشهر رمضان ، لا في يومي الثلاثين منهما ؛ ولذلك حكم العلّامة باستحباب الرؤية في ليلتي الثلاثين منهما على الأعيان ، وبوجوبه على الكفاية « 2 » .
واستدلّ على الوجوب بأنّ الصوم واجب في أوّل شهر رمضان ، وكذا الإفطار في العيد ، فيجب التوصّل إلى معرفة وقتهما ؛ لأنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب .
فالقول بأنّ قوله : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » « 3 » شامل لما قبل الزوال خلاف الظاهر المتبادر من العرف العامّ ، فلا يصار إليه ، ولا يحمل الحديث عليه ، فكيف يستدلّ به عليه ! كما أشار إليه صاحب الذخيرة قدّس سرّه ، حيث قال :
واستدلّ على القول باعتبار رؤية الهلال قبل الزوال بقوله عليه السلام : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » . وفي معناه أخبار كثيرة تكاد تبلغ حدّ التواتر ، وهذا أيضا يصلح للتأييد « 4 » . انتهى .
وممّا قرّرناه ظهر أنّ ما أفاده الفاضل التستري - بقوله : « ليس في ظاهر القرآن والأخبار
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 187 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 120 ، المسألة 74 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 - 156 ، ح 430 .
( 4 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .