الماضية ، وهي ليلة الثلاثين إذا رئي قبل الزوال في يوم الثلاثين ؛ لأنّ هذا إنّما هو بحسب اعتبار الشرع ، فما اعتبره فهو المعتبر ، وما جعله علامة فهو علامة وإن لم يطابق الواقع .
قلت : إنّه لا يقول بما هو خلاف الواقع ، فكيف يجعل ما ليس بموجود في الواقع موجودا فيه ، ويترتّب عليه الأحكام ، ويحكم بتحريم إتمام ذلك الصيام .
ثمّ إنّ مضمون هذين الخبرين مع وجود معارض أقوى لا يفيد إلّا شكّا لو سلّم ذلك لهم في كون هذا اليوم الذي رئي فيه الهلال قبل الزوال عيدا لا علما ولا ظنّا .
وإنّما يجب إفطار ما يعلم أو يظنّ أنّه عيد ، لا ما يشكّ في أنّه هو ، كيف ! والأغلب في الشهر أن يكون تماما ، كما تشهد به التجربة .
على أنّ الأصل بقاء الشهر الداخل وعدم حدوث الشهر المستقبل ؛ إذ الأصل في الحوادث العدم إلى أن يثبت خلافه ، ولم يثبت بذلك .
ثمّ أنت قبل رؤيتك الهلال قبل الزوال كنت على يقين من كون هذا اليوم من الشهر ، وقد سبق أنّ غاية ما يفيده هذان الخبران مع وجود المعارض هو الشكّ في كون هذا اليوم يوم عيد ، وقد ورد في أخبار مستفيضة أنّ اليقين لا يرفع بالشكّ « 1 » ، فخذ الحائط لدينك ؛ لتكون في الصوم على يقينك . والله الموفّق والمعين .
فصل : [ تحقيق حول كلام الشيخ في المسألة ]
أراد الشيخ بقوله : « والأخبار المتواترة » « 2 » الأخبار المتضمّنة لانحصار الطريق في الرؤية ومضيّ الثلاثين ، فإنّ من البيّن أنّ المراد بقوله عليه السلام : « صم للرؤية » « 3 » هو الرؤية الحاصلة في ليلة الثلاثين من شعبان ، لا في يوم الثلاثين منه قبل الزوال ؛ لأنّ تلك لا تسمّى بالرؤية في العرف ، فإنّ من استهلّ منهم في تلك الليلة ولم ير الهلال ، ثمّ أصبح مفطرا ، فإذا قيل له : لم لم تصم ذلك
هامش
( 1 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 216 - 217 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 وج 1 ، ص 246 - 247 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 169 ، المسألة 8 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 445 .