غير علّة ، فإذا غدوا ورأوه قبل الزوال لزمهم أن يقولوا : هذا للّيلة الماضية ، وهم قد تيقّنوا في تلك الليلة بعدمه ، ثمّ أصبحوا صائمين جازمين بوجوب صوم ذلك اليوم ، فيلزمهم القول بوجود ما جزموا بعدمه في ذلك الوقت .
وهذا سوفسطائي من القول لا يعتمد عليه ، بل ولا يلتفت إليه ؛ لأنّه يستلزم أن يكون بحضرة جماعة كثيرين جمّ غفير ولا يروه مع تحقّق جميع شرائط الرؤية ، وكيف يصحّ القول بأنّ هؤلاء الجماعة مع كثرتهم أخطئوا رؤية الهلال مع عدم المانع ! ؟ وهذا ممّا يرتفع منه الأمان ، ولا يقبله عقل الإنسان .
فمع قطع النظر والإغماض عن ظاهر القرآن والأخبار والاستصحاب وعدم ثبوت حجّيّة الخبر الواحد لا يصحّ العمل بمضمون هذين الخبرين ؛ لاستلزامه القول بوجود ما حكم الحسن بخلافه ، وهو حسّي .
لا يقال : عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود ، فلعلّه كان هناك هلال ولم يروه .
لأنّا نقول : قد علم جوابه ، وهو أنّه سوفسطائي من القول ؛ لاستلزامه أن تكون بحضرتنا جبال شاهقة ورياض رائعة ولا نراها .
فإن قلت : لعلّ هذا مخصوص بما إذا كان هناك مانع من رؤيته وإن كان لفظ الحديث أعمّ .
قلت : كلامنا فيما إذا لم يكن هناك مانع من رؤيته ، ولم ير مع استهلال هؤلاء الرجال وجدّهم وجهدهم في طلبه ، فإذا غدوا ورأوه قبل الزوال ، فإنّ ذلك قد يتّفق في الصورة المذكورة ، فهل يلزمهم أن يقولوا : هذا للّيلة الماضية وذلك اليوم من شوّال ، أم لا ؟ فالأوّل يلزمه ما سبق ، والثاني نقض لهذه القاعدة ، فتأمّل ؛ فإنّ المذكور في مكاتبة محمّد بن عيسى أنّ الشهر الماضي إن كان ثلاثين يوما رئي هلال الشهر المستقبل قبل الزوال في اليوم الثلاثين .
فهذا صريح في أنّ رؤيته قبل الزوال لا تدلّ على كونه للّيلة الماضية ، بل تدلّ على أنّه للّيلة المستقبلة ، وهذا معنى قولهم : إنّ حسنة حمّاد تدلّ على مذهب السيّد لكنّها معارضة ، فإذا تعارضا وتساقطا بقيت سائر الأدلّة سالمة عن المعارض ، وبه يثبت المطلوب ، فتأمّل .
فإن قلت : لا منافاة بين عدم رؤية الهلال بعد الاستهلال في ليلة الثلاثين ، وبين كونه للّيلة
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 379
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٧٩