أقول : وهذا المعنى غير موجود هنا ؛ لأنّ معظم الأصحاب - كما عرفته - لم يعملوا بالحسن والموثّق ، وخاصّة بهذا الحسن والموثّق .
ولذلك قال صاحب المدارك - بعد نقل قول المصنّف قدّس سرّهما : « ولا برؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال » - : « هذا قول معظم الأصحاب » « 1 » .
وعجبي أنّه كيف تردّد في ذلك تبعا للمصنّف في النافع « 2 » والمعتبر « 3 » بمجرّد تينك الروايتين ! ؟ والقرائن هنا تفيد العلم بخلاف مضمونهما ، كالأصل وعدم الخروج عن اليقين ، وتلك الأخبار الدالّة على انحصار الطريق في الرؤية أو مضيّ الثلاثين ، والشهرة بين الأصحاب ، حتى قال في المنتهى : « وهو مذهب أكثر علمائنا إلّا ما شذّ منهم لا نعرفه » « 4 » .
فبالحقيقة لا قائل بمضمونهما من الأصحاب إلّا السيّد .
فقول صاحب الذخيرة :
والعجب أنّ صاحب المدارك تردّد في المسألة بعد ترجيح القول الأوّل - وهو القول بعدم اعتبار رؤية الهلال يوم الثلاثين قبل الزوال - زعما منه التعارض بين الخبرين ، وبين الأخبار الثلاثة المذكورة « 5 » .
عجب ؛ إذ التعارض بينهما وبينها ، بل التعارض بينهما وبين الأخبار الدالّة على انحصار الطريق في الرؤية ومضيّ الثلاثين واضح لا ينبغي لعاقل أن يتشكّك فيه ، إلّا أنّهما لا يصلحان للتعارض ، كما أشار إليه العلّامة ، وقد سبق نقله عنه بقوله في مقام ردّ الخبر الثاني :
فإنّ في طريقه ابن فضّال ، وهو ضعيف ، ومع ذلك لا يصلحان لمعارضة الأحاديث الكثيرة الدالّة على انحصار الطريق في الرؤية ومضيّ الثلاثين لا غير « 6 » . انتهى كلامه .
أقول : وكيف يصلحان لمعارضتها مع ما عرفته ، ومضمونهما لا يخلو من غرابة ؛ فإنّ من الغريب وأزيد منه أن يستهلّ جمّ غفير وجمع كثير مائة ألف أو يزيدون ولم يروا الهلال من
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 179 .
( 2 ) . المختصر النافع ، ص 69 .
( 3 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 689 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .
( 5 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .
( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .