تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

فصل : [ ما يستفاد من روايتي ابني عثمان وبكير ]

قال الشيخ في التهذيب بعد نقل روايتي حمّاد بن عثمان وعبد الله بن بكير السابقتين : هذان الخبران ممّا لا يصحّ الاعتراض بهما على ظاهر القرآن والأخبار المتواترة ؛ لأنّهما غير معلومين « 1 » ، وما يكون هذا حكمه لا يجب المصير إليه ، مع أنّهما لو صحّتا لجاز أن يكون المراد بهما إذا شهد برؤيته قبل الزوال شاهدان من خارج البلد ، يجب الحكم عليه بأنّ ذلك اليوم من شوّال . وليس لأحد أن يقول : إنّ هذا لو كان مرادا لما كان لرؤيته قبل الزوال فائدة ؛ لأنّه متى شهد الشاهدان وجب العمل بقولهما ؛ لأنّ ذلك إنّما يجب إذا كانت في البلد علّة ولم يروا الهلال . والمراد بهذين الخبرين أن لا تكون في البلد علّة لكن أخطئوا رؤية الهلال ثمّ رأوه من الغد قبل الزوال ، واقترن إلى رؤيتهم شهادة الشهود ، وجب العمل به [ كذا ، ولعلّ الصواب : « فوجب » بدل « وجب » ] « 2 » . انتهى كلامه ، رفع مقامه . وأورد عليه الفاضل التستري في حاشيته على هذا الموضع بقوله : ربما يقال : ليس في ظاهر القرآن والأخبار دلالة على عدم اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال ، وجعله علامة للّيلة الماضية ، كما نبّه عليه من عاصره ( قدّس سرّه الشريف ) « 3 » . أقول : ظاهر مكاتبة محمّد بن عيسى مطلقا ، وخاصّة على نسخة الاستبصار ، وأخبار الرؤية وغيرهما تدلّ على عدم الاعتبار ، ولا يخفى على ذوي الأبصار ، ولذلك حكم الأصحاب بأنّ حسنة حمّاد تدلّ على مذهب السيّد ولكنّها معارضة ، فتأمّل ؛ فإنّه دقيق حتّى خفي على مثل الفاضل المذكور ومن عاصره . ثمّ قال : وإن كان في العمل بمضمون هذين الخبرين والإفطار في اليوم الذي دخل في صيامه بنيّة
هامش
( 1 ) . « أي غير معلومين صدورهما عن المعصوم ، كما هو شأن الخبر الصحيح . والمراد أنّهما غير صحيحين ؛ بقرينة قوله : « مع أنّهما لو صحّتا » بتأويل الخبرين إلى الروايتين ، تأمّل ، تعرف » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 489 . ( 3 ) . نقله عنه العلّامة المجلسي في ملاذ الأخيار ، ج 6 ، ص 480 .