واستدلّوا عليه بالأصل والاستصحاب ، والخبرين المؤيّدين بظاهر الأخبار المتضمّنة لانحصار الطريق في الرؤية ، أو مضيّ الثلاثين .
إلّا أن يقول : مراده أنّه لا مخالف لهم من الصحابة ، فيكون دليله عليه الإجماع لا الأخبار المتواترة .
وهذا مع عدم ثبوته ليس بدليل يعارض ما سبق ، فتأمّل .
ولو كان مراده أنّ هذا خبر مرويّ عن عليّ عليه السلام متواتر ، فحينئذ لا وجه لضمّ قول غيره إليه ، ولا لدعوى عدم المخالف لهم في ذلك . وكيف يمكن القول بتواتره ولا عين له في كتب الأصحاب أصولا وفروعا ، ولا قال به أحد ممّن سبقه ، ولا أحد ممّن لحقه ، ولا أحد ممّن عاصره ، ولذلك اشتهر بينهم خلافه ، حتّى قال في المنتهى : « لا نعرف قائله » . ونسبه إلى الشذوذ « 1 » ! ؟ ولعلّه لذلك قال في المختلف : « ادّعى السيّد » « 2 » ؛ تمريضا له ، وإيماء لطيفا إلى أنّه محض ادّعاء لا دليل عليه .
هذا ، مع قلّة الأخبار المتواترة في طريقنا في فروع الشرائع ، حتّى قال أبو الصلاح :
من سئل عن إبراز مثال لذلك أعياه طلبه « 3 » ، وعلى تقدير تسليم حصول ظنّه بذلك لا يجدينا نفعا ؛ لما سبق . فالموافقة له على ادّعائه هذا - كما فعل بعضهم « 4 » ؛ ظنّا منه أنّ ادّعاءه هذا يدلّ على ثبوت ذلك عنده بالقطع ، حيث لا يعمل بأخبار الآحاد والظنون - تقليد لا يسوغ . وهذه عبارته بعد اختياره قول من قال باعتبار رؤية الهلال يوم الثلاثين قبل الزوال :
ويدلّ عليه أيضا ادّعاء السيّد أنّ هذا قول عليّ عليه السلام ، فإنّه يدلّ على ثبوت ذلك عند السيّد بالقطع ؛ حيث لا يعمل بأخبار الآحاد والظنون « 5 » . انتهى كلامه .
وفيه ما عرفته .
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 359 ، المسألة 89 .
( 3 ) . مقدّمة ابن صلاح ، ص 393 .
( 4 ) . « المراد به صاحب الذخيرة قدّس سرّه » ( منه رحمه اللّه ) .
( 5 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .