أقول : هذا وإن كان حقّا إلّا أنّه ينافي ما حكي عن ولده فخر المحقّقين ، وقد سبق ، هذا .
وأمّا إسحاق بن عمّار الواقع في الطريق فالمراد به ابن حيّان الكوفي الصيرفي الموثّق الإماميّ الراوي عن أبي عبد الله عليه السلام ، لا ابن موسى الساباطي الفطحي الغير [ كذا ] الراوي وإن احتمل في أوّل النظر الاتّحاد ، كما وقع للعلّامة في الخلاصة « 1 » ولابن داود في كتابه « 2 » .
وأمّا داود بن كثير الرقّي فمختلف فيه ، وثّقه بعضهم « 3 » ، وضعّفه آخرون « 4 » .
وقال العلّامة في الخلاصة : « والأقوى عندي قبول روايته ؛ لقول الشيخ الطوسي والكشّي أيضا » « 5 » .
وفيه : أنّ الجرح مقدّم على التعديل ، فكيف إذا كان الجارح جماعة من الفضلاء ، على أنّ زكريّا بن يحيى الكندي الرقّي الراوي عن داود هذا مجهول ، فالسند بين ضعيف ومجهول .
فصل : [ اضطراب كلام الأصحاب في المسألة ]
كلامهم في هذه المسألة مشوّش جدّا ؛ فإنّ الظاهر من كلام شيخ الطائفة في التهذيب أنّ الوارد من الأخبار الدالّة على اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال منحصر في روايتي حمّاد بن عثمان وعبد الله بن بكير ، وهما - لكونهما غير معلومين ، أي غير صحيحتين - لا تنهضان حجّة في معارضة الأخبار المتواترة .
وقريب منه كلام الفاضل التستري في الدلالة على انحصار الدليل في الخبرين المذكورين ، كما سيأتي ، ولهما شركاء في ذلك من المتأخّرين .
والمنقول عن المرتضى - وهو لا يقول بحجّيّة خبر الواحد ، معلّلا بأنّه لا يفيد علما
هامش
( 1 ) . خلاصة الأقوال ، ص 200 ، الرقم 1 .
( 2 ) . رجال ابن داود ، ص 52 ، الرقم 161 .
( 3 ) . كالشيخ الطوسي في رجال الطوسي ، ص 336 ، الرقم 5003 .
( 4 ) . كالنجاشي في رجال النجاشي ، ص 157 ، الرقم 410 .
( 5 ) . خلاصة الأقوال ، ص 68 .