ولا عملا « 1 » - أنّه قال في بعض مسائله : « إذا رئي الهلال قبل الزوال ، فهو للّيلة الماضية » « 2 » وهذا يفيد أنّ الأخبار الواردة بهذا المضمون متواترة عنده ، وهما متناقضان .
والشهيد في الدروس جعل دليله على مذهبه هذا رواية حمّاد ، وقال : وهي حسنة ، لكنّها معارضة « 3 » .
وهذا منه غريب ؛ إذ المشهور أنّه لا يعمل بخبر الواحد وإن كان صحيحا ، فكيف يعمل في مثل هذه المسألة بحسنة حمّاد ؟ مع معارضتها بالأصل والاستصحاب وروايات متواترة على ظنّ الشيخ .
فإن قلت : لعلّ مضمون هذه الحسنة كان متواترا عند السيّد في زمانه ، أو محفوفا بقرائن تفيد علما به أو ظنّا متاخما له ، وعليه ينزّل ما ادّعاه هو ومن تبعه من تواتر الأخبار الدالّة على النصّ وغيره ؛ إذ لا شبهة في أنّ كلّا منها آحاد ، إلّا أنّ القدر المشترك بينها كان متواترا عندهم في زمانهم . وهذا عذر واضح في العمل بها .
قلت : هذا غاية ما يمكن أن يقال من جانبهم ، وإن كان لا يجدينا نفعا ؛ لعدم تحقّق مثل هذا العذر لنا ، ولما تبيّن من كثرة وقوع الخطأ في الاجتهاد ، وأنّ مبنى الأمر على الظنّ لا على القطع ، فالموافقة لهم على ما قالوه تقليد لا يسوغ .
ولا يبعد أن يكون إلى هذا أشار العلّامة في المختلف بقوله : « ادّعى السيّد » « 4 » . يعني أنّ اجتهاده هذا في تحصيل الظنّ بتواتره وإن كان حجّة عليه إلّا أنّه لا يجدينا نفعا .
فتأمّل .
ويظهر من بعضهم أنّ حجّته عليه الإجماع ؛ حيث قال :
ادّعى السيّد أنّ عليّا عليه السلام وابن مسعود وابن عمر وأنس قالوا به ، ولا مخالف لهم « 5 » .
وهذا عجيب ؛ إذا المشهور أنّ معظم الأصحاب قالوا بعدم اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال ،
هامش
( 1 ) . راجع الردّ على أصحاب العدد للسيّد المرتضى ، الّتي تقدّمت في هذا القسم برقم 2 .
( 2 ) . المسائل الناصريات ، ص 291 ، المسألة 126 .
( 3 ) . الدروس الشرعية ، ج 1 ، ص 284 .
( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 359 ، المسألة 89 .
( 5 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 359 ، المسألة 89 .