الرؤية هي المتعارفة ، وإنّما تكون في الليل ، فلا تشمل أخبارها لرؤية النهار ، ولهذا بعد الزوال غير داخل فيها « 1 » .
ففيه تأمّل ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « إذا رئي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان » « 2 » .
صريح في الإفطار والصوم ، فإنّ ذلك اليوم لمّا كان من شوّال كان يوم عيد ، فوجب فيه الإفطار ، وكذا لمّا كان هذا اليوم من شهر رمضان وجب فيه الصوم .
نعم ، ما ذكره قدّس سرّه صالح لأن يجمع به بين الخبر الأوّل والأخبار المتضمّنة لانحصار الطريق في الرؤية ، أو مضيّ الثلاثين ، بأنّ المراد بالرؤية هي المتعارفة ، وإنّما تكون في ليلة الثلاثين لا في يومه ، وحينئذ فلا منافاة بين رؤيته في ذلك اليوم والحكم بأنّه للّيلة الماضية ، وبين عدم التكليف بالعمل به إلّا مع العلم به في الليل ، أو بالشهود في النهار ، بأنّه رئي في الليلة الماضية .
وبالجملة ، لا عبرة برؤيته في النهار - رئي قبل الزوال أو بعده ، حكم بكونه للّيلة الماضية أو للّيلة المستقبلة - وإنّما العبرة برؤيته في الليل ؛ لأنّها المتعارفة في وقت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى يومنا هذا .
ومع قطع النظر عن ذلك نقول : على ما قرّرناه انحصر ما يدلّ على اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال في حسنة ابن عثمان « 3 » ، وهي لا تنهض حجّة في معارضة الأصل والاستصحاب وظواهر الأخبار وقول معظم الأصحاب .
ومع هذا كلّه ليس ببعيد كونها واردة في طريق التقيّة ؛ لأنّ من مذهب أبي يوسف والثوري وأحمد اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال ، وجعلهم يوم الرؤية يوم عيد ومن شوّال « 4 » ، فبمقتضى قواعد الأصحاب - حيث صرّحوا بأنّ أحد الخبرين إذا كان مخالفا لأهل الخلاف ، والآخر موافقا لهم ، يرجّح المخالف ؛ لاحتمال التقيّة في الموافق على ما هو المعلوم من أحوال الأئمّة عليهم السلام ، وقد أخذوا ذلك من مقبولة عمر بن حنظلة ، بل صحيحته ؛ لأنّ الشهيد الثاني
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 5 ، ص 301 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 489 .
( 3 ) . تقدّمت في ص 8 من هذه الرسالة .
( 4 ) . المغني ، ج 3 ، ص 108 .