وحكي عن ولده فخر المحقّقين أنّه قال :
سألت والدي عن أبان بن عثمان ، فقال : الأقرب عندي عدم قبول رواياته ؛ لقوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ
« 1 » . ولا فسق أعظم من عدم الإيمان « 2 » .
وإذا لم تكن رواية ابن عثمان - وهو ممّن أجمعت العصابة على تصديقه وتصحيح ما يصحّ عنه - عنده مقبولة ، فبأن لا تكون رواية ابن فضّال عنده مقبولة أولى .
وهذا معنى قوله في مقام ردّ الحديث الثاني : فإنّ في طريقه ابن فضّال ، وهو ضعيف .
أقول : فهو مردود من جهتين : ما ذكرناه وما ذكره رحمه اللّه .
ولعلّه لذلك جعل الشهيد في الدروس « 3 » دليل السيّد على مذهبه رواية حمّاد بن عثمان ، ولم يذكر دليلا عليه رواية ابن فضّال ، فتأمّل .
فقول الفاضل الأردبيلي رحمه اللّه في شرح الإرشاد في مقام الردّ على العلّامة - : « كونه ضعيفا ، غير ظاهر ، بل الظاهر أنّه ثقة غير فطحي وإن قيل : إنّه فطحي » « 4 » - كما ترى ، فإنّه أراد رحمه اللّه بالضعيف مقابل الصحيح ، يعني أنّه ليس حديث يعمل به ، كما يعمل بالصحيح ؛ لعدم إيمان راويه حال روايته ، ولا فسق أعظم من عدم الإيمان ، فوجب التثبّت في خبره كما أمر الله تعالى به .
ثمّ قال العلّامة رحمه اللّه :
ومع ذلك لا يصلحان - أي الخبران المذكوران - لمعارضة الأحاديث الكثيرة الدالّة على انحصار الطريق في الرؤية ومضيّ الثلاثين لا غير « 5 » .
هذا ، وأمّا قول الفاضل الأردبيلي :
وهذان الخبران ليسا بصريحين في الإفطار والصوم ؛ إذ قد يكون للّيلة المتقدّمة ، مع عدم كون التكليف به إلّا مع العلم به في الليل أو بالشهود في النهار ، فتأمّل ، فإنّ الظاهر من
هامش
( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 .
( 2 ) . في هامش المخطوط : « هكذا نقله شيخنا الحسن في معالم الأصول » . ( منه رحمه اللّه ) . معالم الأصول ، ص 200 : « حكى والدي في فوائده على الخلاصة عن فخر المحقّقين أنّه قال : سألت والدي . . . » انظر رسائل الشهيد الثاني ، ج 2 ، ص 911 ، حاشية خلاصة الأقوال .
( 3 ) . الدروس الشرعية ، ج 1 ، ص 284 .
( 4 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 5 ، ص 298 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .