ومحمّد بن عيسى وإن كان مشتركا بين جماعة إلّا أنّ المراد به هنا « العبيدي » بقرينة رواية محمّد بن أحمد بن يحيى عنه ، وهو وإن ضعّفه بعضهم إلّا أنّه ثقة ، عين ، كثير التصانيف ، روى عن أبي جعفر الثاني عليه السلام مكاتبة ومشافهة . فالمراد بالمكتوب إليه هو محمّد بن عليّ الجواد عليهما السلام .
وللشيخ إلى الحسين بن سعيد طرق صحاح .
والقاسم بن سليمان في سند الحديث الخامس إماميّ ، لم يقدح فيه أحد ، له كتاب يرويه عنه النضر بن سويد ، وقد صرّح بحسن سند هو من رجاله ملّا عناية الله القهپائي في مجمع الرجال « 1 » .
والظاهر أنّ الشيخ أخذ الحديث المذكور إمّا من كتابه ، أو من كتاب جرّاح المدائني ، وهو أيضا إماميّ المذهب ، من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام ، لم يقدح فيه أحد ، وله كتاب يرويه عنه جماعة منهم النضر بن سويد ، وقد صرّح بحسن سند هو من رجاله الفاضل المذكور في الكتاب المسطور « 2 » .
ولعلّ الوجه فيه ما أفاده رحمه اللّه في بعض حواشيه على هذا الكتاب بقوله :
ومن المدح كون الرجل راويا عن أحد منهم عليهم السلام ، ومذكورا في جملة أصحابه ، ومنه كونه صاحب أصل أو كتاب ؛ ولذلك ترى أئمّة الرجال يذكرون الرجل ويعدّون له كذا وكذا كتبا ، فلو لم يكن كون الرجل صاحب أصل أو كتاب - مع عدم التصريح بذمّ فيه - مدحا كلّيّا معتبرا عندهم ، لكان ذكر ما ذكروا في محلّ العبث . - قال : - وكذا من المدح أن يكون الرجل راويا عن معتبر ، أو يروي عن المعتبر « 3 » .
أقول : كلّ ذلك قد جمع في جرّاح المدائني ، وبعضه في القاسم بن سليمان ، فهما ممدوحان مدحا كلّيّا معتبرا عندهم .
وقال ملّا مراد التفرشي في تعليقاته على مشيخة التهذيب :
وظنّي أنّ من تحقّق كونه من أهل المعرفة ولم يقدح فيه أحد ، وأكثر العلماء الرواية عنه ، يظنّ صدقه في الرواية ظنّا غالبا ، وأنّه لا يكذب على الأئمّة عليهم السلام ، وهذا القدر كاف في
هامش
( 1 ) . مجمع الرجال ، ج 5 ، ص 46 .
( 2 ) . مجمع الرجال ، ج 2 ، ص 19 .
( 3 ) . لم نعثر عليه .