قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « أيّما ذمّي اشترى من مسلم أرضا ، فإنّ عليه الخمس » « 1 » - :
استضعفه جدّي قدّس سرّه في فوائد القواعد ، وذكر في الروضة تبعا للعلّامة في المختلف أنّه من الموثّق ، وهو غير جيّد ؛ لأنّه في أعلى مراتب الصحّة ، فالعمل به متعيّن « 2 » .
أقول : الظاهر أنّ جدّه قدّس سرّه - بعد ما تبع العلّامة في الحكم بأنّه من الموثّق - وقف على قدح في أبي جعفر هذا ، كما أومأنا إليه ، فحكم لذلك بضعف السند الذي هو من رجاله ، وهو المطابق للأمر نفسه .
وأمّا السيّد السند فلمّا لم يقف على قدح فيه - وذلك لقصوره في التتبّع والتأمّل فيما نقلناه ، وكان هو على المشهور غير مدافع - حكم بكون هذا السند في أعلى مراتب الصحّة .
ولا كذلك الأمر في نفسه ، ولكنّه من مثله هيّن سهل ليّن ؛ لأنّه تبع في ذلك المشهور ، ولم يبذل جهده ، وإنّما الكلام في مثل الفاضل العلّامة وطول يده في الرجال والاطّلاع على الأحوال أنّه كيف حكم بكونه من الموثّق ! ؟ ورجاله كلّهم إماميّون موثّقون لا قدح فيهم أصلا إلّا في أبي جعفر هذا .
فمن وقف عليه فهذا السند عنده ضعيف ، ومن لم يقف عليه فهو عنده صحيح ، بل في أعلى مراتب الصحّة ، كما أفاده السيّد السند ، وأمّا أنّه موثّق فممّا لا وجه له أصلا ، وهو قدّس سرّه أعرف بما قال ، والله أعلم بحقيقة الحال .
وبالجملة ، المستفاد ممّا ذكره الكشّي في ترجمة يونس ذمّ أحمد ذاك ، وأنّه كان يضع الحديث « 3 » ، فتأمّل بعد المراجعة .
ثمّ إنّ الحسن بن علي بن فضّال - الواقع في الطريق - فطحيّ المذهب وإن رجع عنه في غمرات الموت ، ولكن رجوعه هذا لا يجدي نفعا في الاعتماد على حديثه على مذهب من لا يعمل بالموثّق بل يردّه ، كأكثر أصحابنا ، ومنهم العلّامة ، كما صرّح به في كتبه الأصوليّة « 4 » .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 123 ، ح 355 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 386 .
( 3 ) . راجع اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) ، ص 491 - 498 .
( 4 ) . انظر ما يأتي في ص 25 من هذه الرسالة .