وقال في أوائل مشيخة التهذيب :
اقتصرنا من إيراد الخبر على الابتداء بذكر المصنّف الذي أخذنا الخبر من كتابه ، أو صاحب الأصل الذي أخذنا الحديث من أصله « 1 » .
أقول : وعلى هذا فلا يضرّ ضعف الطريق أو جهالته إلى صاحب الكتاب والأصل ؛ لاشتهارهما عند نقله عنهما ، فروايته عن عليّ بن حاتم بواسطة الحسين بن عليّ بن شيبان ، وجهالته لا تضرّ .
أمّا أوّلا ؛ فلما ذكرناه .
وأمّا ثانيا ؛ فلأنّه من مشايخ الإجازة .
وأمّا ثالثا ؛ فلأنّ ملّا عناية الله قدّس سرّه صرّح في حاشيته على مجمع الرجال ب :
أنّ الحسين هذا هو ابن أحمد بن شيبان القزويني ، وأنّ الشيخ سها في تبديل أحمد بعليّ ، ولا يخفى أمثاله من قلم الشيخ قدّس سرّه - ثمّ قال - : وحينئذ لا يخفى أنّ القزويني معتبر يدخل حديثه في الحسان « 2 » . انتهى .
أقول : إذا كان طريق الشيخ إلى الكتاب حسنا ، وقد صرّح بأنّه كتاب جيّد معتمد عليه ، كان الحديث المأخوذ منه أيضا معتبرا معتمدا .
ومن غيره يستفاد أنّ محمّد بن جعفر - الواقع في الطريق ، والمراد به الرزّاز بقرينة روايته عن محمّد بن أحمد بن يحيى - معتبر معتمد عليه ؛ لرواية علي بن حاتم الثقة صاحب الكتاب هذا الحديث المعتبر المعتمد عليه ؛ لكونه مذكورا في هذا الكتاب المعتبر المعتمد عليه عنه ، فتأمّل فيه ؛ فإنّه طريق أنيق ومسلك دقيق .
فعدم تصريحهم بتوثيقه بل وجهالته أيضا لا تضرّ ؛ لأنّه إماميّ المذهب لم يقدح فيه أحد .
وقد روى عن جماعة من المعتبرين ، كمحمّد بن عبد الحميد وأيّوب بن نوح ومن في هذه الطبقة . وروى عنه جماعة من المعتبرين ، كمحمّد بن يعقوب الكليني ، وأبي غالب الزراري ، وعليّ بن حاتم الثقة ، ومن في هذه الطبقة . وستعرف أنّ كلّ ذلك دليل مدحه ، وحصول الظنّ بصدقه ، ووجوب العمل بروايته .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، شرح مشيخة تهذيب الأحكام ، ص 4 .
( 2 ) . انظر مجمع الرجال ، ج 4 ، ص 174 .