وهو وإن كان على المشهور ثقة غير مدافع إلّا أنّ قول أبي عمرو الكشّي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن - بعد نقله عن أحمد هذا نبذة من أخبار دالّة على ذمّ يونس ذاكرا :
« لعلّ هذه الروايات كانت من أحمد قبل رجوعه » « 1 » - يدفعه ، ويدلّ على ذمّه كلّيّا ، وعدم اعتباره في رواياته .
والأقوى عندي التوقّف فيه ؛ فإنّه نقل عنه أشياء تفيد عدم تثبّته في الأمور ، بل بعضها يدلّ على سخافة عقله ، مثل ما نقل عن الفضل بن شاذان ، قال : « أحمد بن عيسى تاب ، واستغفر من وقيعته في يونس لرؤيا رآها » « 2 » .
فإنّ مستنده في تلك الوقيعة إن كان دليلا شرعيّا يفيد العلم أو الظنّ المتاخم له ، فكيف يسوغ له الرجوع عنه والاعتماد على ما رآه في المنام ! ؟ ولعلّه كان من أضغاث الأحلام والعدول عمّا يقتضيه الدليل إلى ما تقتضيه الرؤيا ، مع احتمال كونها كاذبة غير مسوّغة في شريعة العقل والنقل ، وإن لم يكن له عليه مستند شرعي ، كان ذلك منه بهتانا قادحا في عدالته .
ومثله ما نقل عنه في أحمد بن خالد البرقي من إبعاده عن قم ، ثمّ إعادته إليها واعتذاره إليه ، ومشيه بعد وفاته في جنازته حافيا حاسرا ليبرئ نفسه عمّا قذفه به « 3 » ، فإنّه يدلّ على أنّه رماه فيما رماه وهو شاكّ فيه ، وكان عليه أن يثبت في أمره ، فتركه وقذفه ثمّ نفيه يقدح فيه .
وفي أصول الكافي في باب النصّ على أبي الحسن الثالث عليه السلام حديث طويل يدلّ على ذمّه من وجهين ، ذكرناهما في الحاشية « 4 » .
وفي الأوسط لملّا ميرزا محمّد في الحاشية المعلّقة على ترجمة أحمد هذا هكذا : « في إرشاد المفيد ما يدلّ على قدح فيه ، وأوردناه في كتابنا الكبير » « 5 » .
قال صاحب المدارك - بعد نقل ما رواه الشيخ في التهذيب عن سعد بن عبد الله ، عن أبي جعفر ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي أيّوب إبراهيم بن عثمان ، عن أبي عبيدة الحذّاء ،
هامش
( 1 ) . اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) ، ص 497 ، الرقم 955 .
( 2 ) . اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) ، ص 496 ، الرقم 952 .
( 3 ) . خلاصة الأقوال ، ص 63 ، الرقم 72 .
( 4 ) . أي الحاشية على أصول الكافي ، وهي مخطوطة .
( 5 ) . أراد بقوله : « كتابنا الكبير » منهج المقال .