فحينئذ معنى قول المغيريّة : « إنّ هذا اليوم لهذه الليلة المستقبلة » أنّه إذا رئي الهلال في الليلة المستقبلة لم يكن اليوم السابق داخلا في الشهر ، فاليوم الذي من الشهر هو اللاحق ، فحكم رؤية الهلال في هذا اليوم حكم رؤيته في الليل اللاحق ، فقال عليه السلام : « كذبوا » . حكم رؤية الهلال في هذا اليوم حكم رؤيته في الليل السابق ، بمعنى أنّه إذا رئي الهلال في الليل السابق كان هذا اليوم من الشهر ، فإذا ظهر من قول أهل بطن نخلة أنّ هذا اليوم من الشهر ، ظهر أنّ ليله ليل السابق ، فلا يمكن أن يكون هذا اليوم من الشهر ، وليله ليل اللّاحق بهذا المعنى ، فتدبّر . فحينئذ ينطبق على المدّعى ، وهو ظاهر .
فظهر بما حرّرنا ضعف ما ذكره بقوله : « وفيه أنّ قوله عليه السلام : « إنّ أهل بطن نخلة » إلى آخره .
قال أبي رحمه اللّه :
والعجب أنّ الشيخ وجماعة استدلّوا على القول الأوّل بصحيحة محمّد بن قيس ، المذكورة ، وبرواية محمّد بن عيسى ، وما رواه الشيخ عن جرّاح المدائني قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « من رأى هلال شوّال نهارا في رمضان يتمّ صيامه » « 1 » . واستدلّ الشيخ بموثّقة إسحاق بن عمّار ، المذكورة . وأنت خبير بأنّ الأولى تدلّ على خلاف مقصودهم ، وكذا الثانية والرابعة ، وأمّا الثالثة فضعيفة لا تصلح لمقاومة ما ذكرناه من الأخبار .
ولو سلّم من ذلك كان نسبتها إليه نسبة العامّ إلى الخاصّ ، فتخصّص ، وهي محمولة على الغالب من تحقّق الرؤية بعد الزوال ، على أنّ المذكور في الرواية « من رأى هلال شوّال في رمضان » .
ولقائل أن لا يسلّم أن الرؤية قبل الزوال رؤية في رمضان . والعجب أنّ صاحب المدارك تردّد في المسألة ؛ زعما منه التعارض بين الخبرين الأوّلين ، وبين الأخبار الثلاثة المذكورة « 2 » . انتهى كلامه ( طاب ثراه ) .
ثمّ قال الفاضل ( وفّقه الله ) :
وقوله : « وأمّا الثالثة فضعيفة لا تصلح » - إلى آخره - ظاهر بناء على ظنّه الخبرين الأوّلين المعتبرين الدالّين على المشهور ، والخبرين الدالّين على مذهب السيّد ، والخبرين غير
هامش
( 1 ) . في المصدر : « فليتمّ صيامه » .
( 2 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .