تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
ليس صوما حقيقة . فظهر بما ذكرته أنّ قوله عليه السلام : « تتمّ » في مكاتبة محمّد بن عيسى مؤيّد لما جعلته مؤيّدا له ؛ لكونه محمولا على ظاهره . انتهى . ويردّ عليه أنّ كون السؤال عن هلال شوّال في مكاتبة محمّد بن عيسى لا يستلزم كونه صائما ، فإن كان صائما فمحمول على الظاهر ، وإن لم يكن صائما فمصروف عن ظاهره بتقدير إن صمت ، ولعلّ هذه الرواية مؤيّدة لخلاف ما جعله مؤيّدا له ، كما لا يخفى . وقال أبي رحمه اللّه : ويؤيّده أيضا ما رواه الكليني عن عمر بن يزيد ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّ المغيريّة يزعمون أنّ هذا اليوم لهذه اللّيلة المستقبلة ، فقال : « كذبوا ، هذا اليوم لهذه الليلة الماضية ، إنّ أهل بطن نخلة لمّا رأوا الهلال قالوا : قد دخل الشهر الحرام » « 1 » . انتهى . قال الفاضل ( وفّقه الله ) : أقول : لعلّ مراده رحمه اللّه أنّ تصويبه عليه السلام لأهل بطن نخلة في حكمهم بدخول الشهر وبمحض الرؤية كما يدلّ عليه السياق ، إنّما يناسب كون الرؤية قبل الزوال ؛ لظهور عدم صحّة الحكم بدخول الشهر بمحض الرؤية برؤية الهلال بعد الزوال . وفيه أنّ قوله عليه السلام : « إنّ أهل بطن نخلة » حينئذ لا يدلّ على كذب المغيريّة ؛ لجواز صدق الحكم بدخول الشهر برؤية الهلال قبل الزوال ، مع كون ليلة هذا اليوم هي الليلة المستقبلة ، فالظاهر حمل الرواية على رؤية الهلال في الليل أو قرب دخوله ، كما تكون في الأكثر كذلك . فعلى الأوّل انطباقه على المطلوب الذي هو تكذيب المغيريّة ظاهر ، وعلى الثاني قول أهل بطن نخلة بدخول الشهر بمحض الرؤية إنّما هو بعنوان المجاز الذي مصحّحه قرب دخول الليل ، فينطبق حينئذ أيضا على المطلوب . وإن نوقش على هذا ، فليحمل على الأوّل ؛ لأنّ هذا متعلّق بواقعة خاصّة ، فيجب حمله على ما يناسب ويصحّ . انتهى . ولعلّ مراد والدي العلّامة رحمه اللّه أنّ تصويبه عليه السلام لأهل بطن نخلة في حكمهم بدخول الشهر بمحض الرؤية دون ذكر خصوصية معها يشعر بأنّ علّة دخوله هي الرؤية مطلقا ، فخرجت الرؤية بعد الزوال بالدليل ، فبقي الباقي تحته ، وهو الرؤية في الليل وقبل الزوال .
هامش
( 1 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .