تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
في شرح الدروس ( طاب ثراهما ) حتّى تظهر حقيقة الحال لمن كان له ذكاء وقريحة مستقيمة . قال والدي العلّامة ( طاب ثراه ) في شرح كلام العلّامة في الإرشاد : « وينجس بكلّ ما يقع فيه من النجاسة قليلا كان أو كثيرا » في جملة كلام : لا يقال : قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة : « ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين أبدا بالشكّ ، ولكن تنقضه بيقين آخر » يدلّ على استمرار أحكام اليقين ما لم يثبت الرافع . لأنّا نقول : التحقيق أنّ الحكم الشرعي الذي تعلّق به اليقين إمّا أن يكون مستمرّا بمعنى أنّ له دليلا على الاستمرار بظاهره أم لا . وعلى الأوّل ، فالشكّ في رفعه على أقسام [ أربعة ] : الأوّل : إذا ثبت أنّ الشيء الفلاني رافع لحكمه ، لكن وقع الشكّ في وجود الرافع . والثاني : الشيء الفلاني رافع للحكم لكن معناه مجمل ، فوقع الشكّ في كون بعض الأشياء هل هو فرد له أم لا ؟ الثالث : أنّ معناه معلوم ليس بمجمل ، لكن وقع الشكّ في اتّصاف بعض الأشياء به ، وكونه فردا له لعارض ، كتوقّفه على اعتبار متعذّر أو غير ذلك . الرابع : وقع الشكّ في كون الشيء الفلاني هل هو رافع للحكم المذكور أم لا ؟ والخبر المذكور إنّما يدلّ على النهي عن النقض بالشكّ ، وإنّما يعقل ذلك في الصورة الأولى من تلك الصور الأربعة دون غيرها من الصور ؛ لأنّ في غيرها من الصور لو نقض الحكم بوجود الأمر الذي يشكّ في كونه رافعا لم يكن النقض بالشكّ ، بل إنّما حصل النقض باليقين بوجود ما يشكّ في كونه رافعا ، وباليقين بوجود ما يشكّ في استمرار الحكم معه لا بالشكّ ؛ فإنّ الشكّ في تلك الصورة كان حاصلا من قبل ؛ ولم يكن بسببه نقض ، وإنّما حصل النقض حين اليقين بوجود ما يشكّ في كونه رافعا للحكم بسببه ؛ لأنّ الشيء إنّما يستند إلى العلّة التامّة أو الجزء الأخير منه ، فلا يكون في تلك الصور نقض للحكم اليقيني بالشكّ ، وإنّما يكون ذلك في صورة خاصّة غيرها ، فلا عموم في الخبر . وممّا يؤيّد ذلك أنّ السابق على هذا الكلام - في الرواية ، والذي جعل هذا الكلام دليلا عليه - أحكام من قبيل الصورة الأولى ، فيمكن حمل المفرد المعرّف ب‍ « اللام » عليه ؛ إذ لا عموم له بحسب الوضع ، بل هو موضوع للعهد ، كما صرّح به بعض المحقّقين من علماء العربيّة . وإنّما دلالته على العموم بسبب أنّ الإجمال في مثل هذه المواضع ينافي الحكمة ، وتخصيصه بالبعض ترجيح من غير مرجّح .