تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
يتعيّن الثاني ، فيلزم أن يكون الوسط هاهنا بعد الزوال . فنقول حينئذ : أيّ شيء أراد بقوله : « وكلامه هناك يدلّ على انحصار معنى الوسط في الاحتمالين المذكورين » ؟ فإن كان مراده أنّ كلامه هناك يدلّ على انحصار مطلق معنى الوسط ، أعمّ من الحقيقي والمجازي في الاحتمالين مع أنّه لا يقول به من له أدنى تميّز ، فممنوع ؛ لأنّ التعريف في الوسط للعهد ، وهو في صدد بيان الوسط في الرواية ، لا الوسط مطلقا ، وإن كان مقصوده أنّ كلامه هناك يدلّ على انحصار معنى الوسط في تلك الرواية في الاحتمالين بحسب الإرادة في ذلك المقام في بادئ الرأي ، فهو مسلّم ، لكنّ اللزوم الذي ادّعى عليه هاهنا ممنوع ، وهو ظاهر غنيّ عن البيان . فظهر ممّا ذكرناه أنّ قوله : « وحمل الوسط في إحدى الروايتين » - إلى آخره - في غاية الضعف ؛ لأنّ المانع هنا مفقود ، والبيّنة موجودة . ويتراءى من ظاهر كلامه التناقض مع سابقه أيضا ، ويحتاج في تصحيحه إلى التكلّف ، وقد عرفت ما في قوله في صحيحة محمّد بن قيس من امتناع إرادة هذا الاحتمال « 1 » ، فتذكّر . وضعف تفريع قوله : « فيجب حمل الأمر » إلى آخره ، فقد ظهر أيضا ممّا سبق ، فلا نطوّل بذكره ثانيا . وعلى تقدير حمل الأمر على الاستحباب أيضا مؤيّد للمطلوب ؛ لأنّه يمكن حينئذ حمل الوسط على الزوال ، فيكون دالّا بمفهومه للمدّعى ، فظهر وجه التأييد على كلا الحملين . ويظهر وجه تعبير والدي العلّامة رحمه اللّه بالتأييد « 2 » لمن تأمّل في أصل الرواية ؛ لأنّ له وجوها من الحلّ ، فتأمّل . ثمّ قال ( وفّقه الله ) : ولعلّ المراد من قوله : « فأتمّ صومه » - إلى آخره - إن كنت صمت هذا اليوم ، فيكون الإتمام محمولا على ظاهره ، ويحتمل أن يكون المراد بإتمام الصوم هو الإمساك الراجح المطلق الذي لا يدلّ على الوجوب أو الإمساك المستحبّ . فقوله عليه السلام : « فأتمّ صومه » مصروف عن ظاهره إمّا بتقدير إن صمت ، وإمّا بحمل « أتمّ صومه » على الإمساك الذي
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 36 من هذه الرسالة . ( 2 ) . تقدّم في ص 35 من هذه الرسالة .