وظاهر أنّ الفساد المذكور إنّما يكون حيث ينتفي ما يصلح بسببه الحمل على العهد ، وسبق الكلام في بعض أنواع الماهيّة لسبب ظاهر لصحّة الحمل على العهد من غير لزوم فساد .
نعم ، يتّجه ثبوت العموم في جميع أفراد النوع المعهود ، وليس هذا من قبيل تخصيص العام ببنائه على سبب خاصّ ، كما لا يخفى .
على أنّ الاستدلال في المسألة الأصوليّة بأخبار الآحاد ممّا منعه جماعة من المحقّقين ، بل نقل عليه الإجماع . وهذا أيضا يوجب وهن هذا الاستدلال على هذا الوجه ، مع أنّ الخبر بظاهره مختصّ بحكم يكون له استمرار ؛ لأنّ ظاهر النقض ذلك ، فلا دلالة في الخبر السابق على ما نحن فيه أصلا .
وأمّا تفصيل أحكام تلك الصور مع قطع النظر عن هذا الخبر ، فليس هذا موضع بيانه ، فتدبّر جدّا « 1 » . انتهى كلامه ، رفع الله مقامه .
وقال أستاذي النحرير ( طاب ثراه ) في شرح الدروس :
اعلم أنّ القوم ذكروا أنّ الاستصحاب حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه « 2 » ، وهو منقسم إلى قسمين - باعتبار انقسام الحكم المأخوذ فيه - إلى شرعي وغيره :
فالأوّل : مثل ما إذا ثبت حكم شرعي بنجاسة ثوب أو بدن مثلا في زمان ، فيقولون : إنّ بعد ذلك الزمان أيضا يجب الحكم بالنجاسة ؛ إذا لم يحصل اليقين بما يرفعها .
والثاني : مثل ما إذا ثبتت رطوبة ثوب في زمان ، فبعد ذلك الزمان أيضا يحكم برطوبته ما لم يعلم الجفاف . وذهب بعضهم إلى حجّيّته بقسميه ، وبعضهم إلى حجّيّة القسم الأوّل فقط . واستدلّ كلّ من الفريقين بدلائل كلّها مذكورة في محلّها ، قاصرة عن إفادة المرام ، كما يظهر عند التأمّل فيها . ولم نتعرّض لذكرها هاهنا ، بل نشير إلى ما هو الظاهر عندنا في هذا الباب .
فنقول : إنّ الظاهر عندنا أنّ الاستصحاب بهذا المعنى لا حجّيّة فيه بكلا قسميه أصلا ؛ إذ لا دليل عليه تامّا ، لا عقلا ولا نقلا .
نعم ، الظاهر حجّيّة الاستصحاب بمعنى آخر ، وهو أن يكون دليل شرعي على أنّ الحكم
هامش
( 1 ) . ذخيرة المعاد ، ص 115 - 116 .
( 2 ) . في المصدر : « إنّ الاستصحاب إثبات حكم شرعي في زمان سابق عليه » .