الدالّين على مذهب هما : رواية عمر بن يزيد ، وموثّقة إسحاق بن عمّار دالّة « 1 » على مذهب السيّد ، فكيف يعارض الأخبار الستّة المشتملة على الصحيحة والحسنة ؟ ، والموثّقة خبر واحد مجهول باشتماله على القاسم بن سليمان ، وجرّاح المدائني .
وأمّا على ما أوضحته من دلالة الصحيحة ورواية محمّد بن عيسى ، المعتبرة على المشهور ، وتأيّدهما برواية جرّاح ، فليس التعجّب في عدم حكم صاحب المدارك بقول السيّد ، بل تعجّبي من توقّفه مع قوله بدلالة الأخبار الثلاثة على المشهور ، كما هي واقعة ، مع ظهور تأييدها بالمشهور ، والاستصحاب . انتهى .
أقول : توقّف صاحب المدارك « 2 » مع قوله بدلالة الأخبار في موقعه ، بل يمكن أن يقال : لا مجال للتوقّف ؛ بناء على قوله بدلالة العمومات مع كثرتها ، وصحّة بعضها على مذهب السيّد ، وصراحة دلالة الخبرين الدالّين على مذهبه أيضا ، كما لا يخفى .
لكنّ الكلام في الدلالة ؛ لأنّه قد عرفت دلالة الصحيحة على مذهب السيّد ، وتأييد رواية محمّد بن عيسى على نسخة التهذيب « 3 » ، لكن على نسخة الاستبصار « 4 » محلّ تأمّل ، وتأييد موثّقة إسحاق بن عمّار « 5 » ، ورواية عمر بن يزيد « 6 » على اعتقاد والدي رحمه اللّه وغيرهما لمذهب السيّد .
فظهر أنّ قول الفاضل ( دام فضله ) - بدلالة الأوّلين على المشهور ، وعدم دلالة الآخرين بعنوان التأييد على شيء من المذهبين - من أعجب العجائب . وظهر أيضا ضعف قوله : « كما هي واقعة » . وأمّا ضعف قوله : « مع ظهور تأييدها بالمشهور والاستصحاب » فلأنّ الشهرة التي هي مناط التأييد هي الشهرة بين المتقدّمين ، وقد عرفت أنّ ثبوته فيما نحن فيه في محلّ المنع ، فليتذكّر .
وأمّا الاستصحاب ، فنحن نذكر كلام والدي العلّامة في ذخيرة المعاد ، وأستاذي النحرير
هامش
( 1 ) . مفعول لقوله رحمه اللّه : « ظنّه » .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 181 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 490 .
( 4 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 73 ، ح 221 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 73 ، ح 224 .
( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 280 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 ، ح 7 .