تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
قدر من النهار الذي يقرب من أحد الحدّين المذكورين ، فالأوّل الغير [ كذا ، والصواب : غير ] المذكور هو قدر يقرب من الحد الآخر . فالوسط هو الزمان الذي بين الزمانين ، وإطلاق الأوّل والآخر على ما ذكرته ليس بعيدا ، بل يشيع القول بأنّه جاء فلان أوّل اليوم ، أو آخره ، أو وسطه من غير أن يريدوا منها أو من بعضها الآن ، بل عدم إرادة الآن معلوم لكلّ من تتبّع ، وكون إرادة المعاني المذكورة من الألفاظ المذكورة طارئة خلاف الأصل ، وحينئذ « فأتمّوا الصيام إلى الليل » محمول على ظاهره بلا تكلّف ، وتدلّ الرواية المذكورة على المشهور . فظهر أنّ « أتمّوا » شاهد على المشهور . انتهى . أقول : دفعه بعد الاطّلاع على ما سبق واضح . وعلى تقدير تسليم انحصار الاحتمال الأوّل في تمام النهار في كلام والدي العلّامة رحمه اللّه ولم يشمل هذا الاحتمال ، فليس المقصود حصر جميع الاحتمالات العقليّة ؛ لأنّه أزيد من هذه الثلاثة التي ذكره . ويرد عليه ما أورده على أبي رحمه اللّه من عدم الحصر ، وهو ظاهر ، بل المقصود ذكر أقرب الاحتمالات بحسب الإرادة في هذه الرواية ، ولمّا كان هذان الاحتمالان أقرب خصّصهما بالذكر ، ولمّا كان للأوّل منهما شاهد على أنّه غير مراد أيضا حمل على الثاني « 1 » . ولعلّ للتعبير بالشاهد إشعار بإمكان إرادة كلّ النهار من الوسط في هذه الرواية بأن يكون المعنى : إن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أيّ جزء كان ، أو كان مختصّا بالأجزاء الأخر ، فحكمه الإتمام ، فلا فرق بينهما . وذكر الآخر مع كونه داخلا في الأوّل باعتبار أنّ حكم الرؤية في الآخر معلوم لأكثر الناس ، فذكر عليه السلام أنّ حكم جميع النهار حكم هذه الأجزاء المعلومة لأكثر الناس ، لكنّ المناسب حينئذ بعد الزوال بدلا عن الآخر ، إلّا أن يقال : المراد بالآخر النصف الآخر ، أو باعتبار أنّ الأغلب الرؤية في آخر النهار ، ويحتمل أن يكون من باب التخصيص بعد
هامش
( 1 ) . في بعض النسخ زيادة ، وهي : « نعم ، يمكن أن يقال : إرادة الأوّل منهما ممكن ، بأن يحمل قوله تعالى :فَأَتِمُّواعلى الاستحباب ، ويكون المراد من قوله عليه السلام : « إلى الليل » زوال الحمرة . لكن هذا أيضا بعيد ؛ لعدم شيوع الوسط في هذا المعنى . وقوله عليه السلام : « أفطروا » في الموضعين محمول على الوجوب ، فهو قرينة لكون قوله عليه السلام : « أتمّوا » أيضا محمولا على الوجوب ، فتأمّل . ويرد عليه ما أورده على والدي العلّامة رحمه اللّه من عدم الحصر ، ولا يمكن أن يجاب عنه بالجواب الذي ذكرناه من قبل أبي رحمه اللّه ، فتدبّر » .