تقدير إرادة العرفيّ منه فيها ؛ لأنّ الدليل الخارج أيضا موجود هنا بأنّ المراد أجزاء بعد الزوال من الوسط وإن أطلق عليه السلام ؛ لأنّ نسبة الروايتين إلى هذه الرواية نسبة الخاصّ إلى العامّ ، فتتخصّص بهما .
وأيضا ظاهر سياق الرواية أنّه عليه السلام في صدد إبداء وجه لكون الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر ، والسابق واللاحق قرينة عليه أيضا ، فحينئذ كان العصر مشتركا معها في هذا المعنى ، ولا خصوصيّة لها به فيحتاج إلى التكلّف بأن يقال : يمكن أن يكون الاختصاص باعتبار مجموع قوله عليه السلام : « وهي وسط النهار ، ووسط صلاتين بالنهار : الغداة « 1 » والعصر » « 2 » ، أو يقال : إنّ الكلام مسوق لبيان كونها الصلاة الوسطى ، ولا ينافي تسميتها بصلاة الوسطى لما ذكر اشتراك الغير معها في هذه الصفة ، أو يجعل الواو حاليّة والاختصاص باعتبار سابقه ، وهو قوله عليه السلام :
« أوّل صلاة صلّاها رسول الله صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » . أو يقال : يكفي في الاختصاص الاختصاص في الجملة ، وغير ذلك من التكلّفات التي لا باعث إلى ارتكابها .
وظهر بعد الاحتمال الثاني أيضا ممّا ذكرنا ، ويتطرّق إليه منع مساواته لخصوص الزوال ؛ لأنّ كلّما كان المقدار أقلّ ، كان القرب إلى المعنى الحقيقي أكثر ، فتعيّن الحمل على الثالث ، يعني الزوال . « 4 »
وظهر ممّا ذكرناه أنّه يمكن الاستدلال من هذه الرواية على كون مقدار أربع ركعات من أوّل الزوال مختصّا بالظهر ، وبعض الأجوبة التي ذكرها القوم هناك عن بعض الأدلّة يجري هنا مع بعد ، فكان اللائق أن يذكروا هذه الرواية أيضا في جملة الأدلّة ، والظاهر أنّه لم يتفطّنوا به .
فلمّا ثبت إطلاقهم عليهم السلام « الوسط » على الزوال وشيوعه فيه - ولا يحتاج إلى ادّعاء الاتّحاد بين نصف النهار والزوال ، بل يكفي لنا استعمال أحدهما في الآخر وشيوعه ، ولهذا قلنا : جار
هامش
( 1 ) . في المصدر : « صلاة الغداة وصلاة العصر » .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 271 ، باب فرض الصلاة ، ح 1 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 271 ، باب فرض الصلاة ، ح 1 .
( 4 ) . في بعض النسخ زيادة ، وهي : « فظهر ممّا تلونا عليك ضعف الحاشية المكتوبة في حاشية هذه الرسالة ، المعنونة بقول المعترض : « فإن قلت » - إلى آخره - المحلقة ثانيا عند اطّلاعه على رسالتنا السابقة » .