الإطلاق ، وذكر الآخر قرينة على أنّ المراد من المطلق غير هذا الجزء .
وممّا ذكرنا ظهر ما في كلام المعترض في بيان شهادة الآخر : « فلا يبقى غير الوسط من النهار شيء » إلى آخره . ويظهر من تضاعيف الكلام في هذا المقام . . . « 1 » الآخر باعتبار متعدّد .
فلا نطيل بذكره ، فتدبّر .
فإن قلت : مقصود المعترض أنّ هذا الاحتمال أقرب من الاحتمالين المذكورين ، فلا وجه لتخصيصهما بالذكر .
قلت : أبعديّة هذا الاحتمال عن الاحتمال الثاني - أعني الزوال - قد تبيّن ممّا ذكر ، ويزيده بيانا ما سيجيء :
أمّا عن الأوّل ؛ فلعلّه على اعتقاده أيضا كذلك باعتبار بعض المفاسد التي يترتّب عليه ، لا باعتبار مجرّد إطلاق لفظ الوسط ، وعسى أن يكون كذلك بعد الإحاطة بجميع ما في هذه الرسالة ، فتأمّل وأنصف .
ولا يلزم التكلّف في « فأتمّوا الصيام » على ما ذكره والدي العلّامة من الاحتمال أيضا إلّا في آخر الأجزاء ، وهو مشترك .
ويرد على قوله : « وتدلّ الرواية المذكورة على المشهور » أنّه بمحض إطلاق الوسط على المعنى الذي ذكره ، بل شيوعه فيه لو سلّم لا يتمّ المدّعى ؛ لأنّ هذا الإطلاق والشيوع ثابت بالنسبة إلى الزوال مع ما ذكرناه من الوجوه ؛ لحمله على هذا دون ذلك ، فتذكّر .
وقد تحقّق أنّه إذا كان للّفظ حقيقتان ، أو في أحدهما حقيقة وفي الآخر مجاز ، وشيوعه واستعماله في أحدهما أكثر وله مرجّحات أخر ، ينبغي الحمل على الراجح .
فظهر تقوية هذا الخبر لقول السيّد وضعف قوله .
اعلم أنّ الفاضل ( وفّقه الله ) بعد اطّلاعه على إيراداتنا عليه ، ألحق بعض الحواشي في رسالته ، وأدخل تلك الحواشي في أصل الرسالة الثالثة ، مع بعض الإضافات وتغيير ما في الأصل والحاشية ، وعبّر عن أكثر إيراداتنا بلفظ « فإن قلت » . ونحن نذكر في مواضعها ، ونشير إلى دفعها .
هامش
( 1 ) . هاهنا بياض في المخطوطة .