مجرى الألفاظ المترادفة ، وبه يتمّ المدّعى ، ولم يدلّ دليل على إطلاقهم على قبل الزوال ، بل عبّروا عمّا قبل الزوال بضحوة النهار ، وارتفاع النهار ، وصدر النهار ، وأمثال ذلك - فهو مرجّح ومؤيّد لحمل الوسط في رواية [ محمّد بن ] قيس على الزوال دون مقابله .
وله مرجّحات أخر :
منها : أنّه لو حمل على الوسط الذي يدّعى أنّه العرفي - أعني قطعة من الزمان ، التي بين الزمانين الأوّل والآخر ، أو الذي نسبته نسبة الزوال إلى الآن الحقيقي - لم ينطبق على شيء من المذهبين إلّا بانضمام مقدّمة خارجيّة وهو عدم القول بالفصل ، فحينئذ يلزم إبطال المفهوم .
والمقرّر في الأصول أنّ الجمع أولى من الإبطال .
ومنها : أنّه ليس له مبدأ ممتاز وإن كان عرفا .
ومنها : عدم فائدة للتخصيص حينئذ ، وما ذكره الفاضل ( زيد فضله ) في بيان الفائدة فسيظهر لك حاله عن قريب .
ولو حمل على قدر من قبل الزوال الذي يجزم بكونه وسطا عرفا ، أو على أقرب المجازات التي تنتهي إلى الآن ، كان ظهور عدم الفائدة أظهر ، كما لا يخفى .
فلا يرد أنّ نسبة الوسط المجازي - إذا جعل الوسط الحقيقي هو الآن - إلى طرفيه نسبة واحدة ، فلا وجه لتخصيصه .
فظهر ممّا ذكرنا أنّ حمل الوسط على الزوال أقرب المعاني ، ولا تضرّ الاحتمالات البعيدة في الاستدلال من الظواهر ، وإلّا انسدّ باب الاستدلال من الظواهر . فلنشرع الآن في ذكر كلام الفاضل ( زيد فضله ) . قال :
أقول : الظاهر أنّ مراده رحمه اللّه من « الحدّين » الآنان المحيطان بالنهار ، كما هو المتبادر من لفظ الحدّ بحسب العرف . ومراده رحمه اللّه من « الوسط » في الاحتمال الأوّل كلّ النهار الذي بين الحدّين المذكورين ، وظاهر أنّ « الوسط » في الاحتمال الثاني هو الآن الذي ينقسم به النهار إلى قسمين متساويين . انتهى .
وقد عرفت أنّه ليس هو الآن ، وقد سبق أيضا إمكان أخذ الحدّ في كلام والدي العلّامة ، بحيث يشمل الأوّل والآخر ، فيكون الوسط ما بينهما ، فلا يتعيّن الاحتمال الأوّل في كلّ النهار .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 317
مساهمون: رضا مختاري
ص٣١٧