تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ولو فرضنا أنّه استهلّ قبله أيضا ولم يره لأمكن أن يكون عدم الرؤية للخطإ في موقع الهلال في السماء جنوبا وشمالا ، فكيف يحصل في حقّه ضابطة قبل الزوال بعده ؟ ! والحاصل أنّ حال الرائي والمرئيّ مختلفان في الرؤية ، فربما كان المرئيّ - أعني الهلال - صالحا للرؤية تمام النهار ، فعدم الرؤية قبل الزوال إنّما يكون مستندا إلى القصور أو التقصير من جانب الرائي ، فلا يكون دليلا لكون للّيلة المستقبلة . وربما كان غير صالح للرؤية إلّا بعد الزوال ، فعدم الرؤية قبله إنّما يكون مستندا إلى الهلال وقصوره في الهلالية المرئيّة ، فيكون دليلا لكونه للّيلة المستقبلة . فلمّا لم يتميّز أحد الأمرين من الآخر حتّى يترتّب عليه الحكمان أشكل البناء عليه . وربما كان صالحا للرؤية تمام النهار غير صالح لها أوّل الليل ، فكيف يكون علامة للّيل مع وجوب سبق العلامة على ذي العلامة وجودا وإن تأخّر العلم بها ؟ ويمكن رفع الإشكالين : أمّا الأوّل : فبأن يقال : رؤية قبل الزوال علامة اتّفاقيّة غير مترقّب الحصول ، فلا يجب استعلامها بالاستهلال ، ولا بناء الحكم عليها قبل وقوعها ، فليلة الثلاثين إذا لم ير الهلال فيها حكم بكون النهار الآتي مع ليلته للشهر السابق في الإفطار والصوم ، ثمّ إذا رئي الهلال قبل الزوال من باب الاتّفاق - بلا وجوب الاستهلال ولا ندبه - حكم حينئذ بكون النهار مع ليلته للشهر الآتي في وجوب الصوم أو الإفطار بمقتضى الخبرين ، كما إذا ثبت الرؤية من خارج البلد ووصل الخبر إلى أهله . وأمّا الثاني : فبأن يقال : إنّ الرؤية إن وقعت قبل الزوال من باب الاتّفاق فحكمه ما سبق ، وإن وقعت بعده قيّدناها في باب الحكم المذكور بسبق الاستهلال الصحيح وعدم الظفر بالهلال ، فاندفع الإشكال . اعلم أنّ أوّل شهر من الشهور الشرعية مبدؤه ليل هو طرف نهار آخر الشهر السابق ، ولا بدّ له من علامة شرعية سابقة الوجود عليه بها يعلم أوّل الشهر حتّى تبنى عليه الأحكام المتعلّقة به ليلا ونهارا . وتلك العلامة المقرّرة شيئان : الرؤية الثابتة ، أو مضيّ ثلاثين يوما من الشهر السابق