تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وكقول أبي عبد الله عليه السلام : « فإن تغيّمت السماء يوما فأتمّوا العدّة » . « 1 » وفي التهذيب : محمّد بن الحسن الصفّار عن عليّ بن محمّد القاشاني قال : كتبت إليه وأنا بالمدينة عن اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان ، هل يصام أم لا ؟ فكتب عليه السلام : « اليقين لا يدخل فيه الشكّ ، صم للرؤية ، وأفطر للرؤية » . « 2 » أقول : إذا كنّا مأمورين بعدّ الشهر ثلاثين عند العلّة والخفاء ، وأنّه هو اليقين الذي لا يجوز لنا العدول عنه إلّا بيقين آخر مثله ، فالرؤية قبل الزوال - التي هي علامة مشكوكة - لا يجوز لنا العدول عن ذلك العدّ إلى التمسّك بها . قال صاحب الوافي ( طاب ثراه ) : تحقيق الكلام في هذا المقام أنّ من رحمة الله سبحانه بناء الأحكام الشرعيّة على اليقين ، فإذا كان ثوبنا طاهرا - مثلا - لم نحكم بورود النجاسة عليه إلّا إذا تيقّنّا ذلك ، وإن كان قد تنجّس في الواقع من دون معرفة لنا بنجاسته ، وذلك لأنّ اليقين لا ينقض بالشكّ أبدا ، بل إنّما ينقضه يقين آخر مثله ، كما ورد به الأخبار . فكذلك إذا كنّا في شعبان لم نحكم بخروجنا منه ودخولنا في شهر رمضان إلّا إذا تيقّنّا ذلك ، ولا تيقّن لنا بالدخول في شهر رمضان إلّا برؤية هلاله أو بعدّ ثلاثين يوما من شعبان . فيوم الشكّ بهذا الاعتبار الشرعي معدود لنا في أيّام شعبان وليس من شهر رمضان في شيء وإن كان في الواقع منه ؛ إذ لسنا مكلّفين بالواقع وإلّا لهلكنا ووقعنا بالحرج ؛ إذ لا سبيل لنا إلى استعلام الواقع والعلم به . فإذن كون الشيء مشكوكا فيه في نظر عقولنا لا ينافي كونه متيقّن الحكم عندنا باعتبار الحكم الشرعي . « 3 » انتهى كلامه رحمه اللّه . فملخّص المقال في المقام أنّ الصوم والإفطار مترتّب على الهلال المثبت بالرؤية أو مضيّ ثلاثين ، والرؤية المترتّب عليها إنشاء الصوم في قولهم عليهم السلام : « إذا رأيته فصم » إنّما هي رؤية الهلال في أوّل الليل ، وليست رؤية قبل الزوال بداخلة في تحت تلك الرؤية المطلقة ؛ لعدم ترتّب الصيام عليها على الإطلاق ، كما لا يخفى ، بل إنّما تجعل علامة بدليل من خارج .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 435 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 445 . ( 3 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 106 .