الغيم ورئي أفطر ، وإن كان مانع من الغيم ولم ير عدّ الشهر ثلاثين ، ولتفصيل الرؤية في النهار بأن فصّل النهار بثلاثة أجزاء : الطرفين والوسط ، ولمّا لم يمكن رؤية الهلال في الطرف الأوّل من النهار طوى ذكره وذكر حكم الرؤية في الوسط والطرف الآخر ، وهو أنّه لا اعتبار لهذه الرؤية في إفطار اليوم ، بل يتمّ الصوم إلى الليل ، كما أمر الله تعالى بقوله :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 1 » فعلى هذا ، كان المراد بالوسط أجزاء أواسط النهار كستّ ساعات : ثلاث قبل الزوال ، وثلاث بعده .
وهذا المعنى للوسط هو المناسب لقوله تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
« 2 » على تفسير « طرفي النهار » بجزئي النهار الأوّل والآخر ، فيستفاد منه الوسط المناسب لما ذكرناه .
وربّما فسّر الوسط بمنتصف النهار الشرعي وهو قبل الزوال بساعة ؛ لأنّ أوّل النهار الشرعي هو طلوع الصبح لا الشمس . وعلى هذا التفسير أيضا ينفي الخبر اعتبار الرؤية قبل الزوال .
وقد يفسّر بالزوال ويقال : إنّ الخبر دليل اعتبار رؤيته قبل الزوال . وهذا التفسير بعيد ؛ لأنّ الخبر على هذا سيق لبيان رؤيته قبل الزوال وبعده لا غير ، فذكر آخر النهار لغو حينئذ .
وترك قبل الزوال قصور في الغرض المسوق له الكلام ، فلا يصار إلى مثله في إفادة الخبر بخلاف ما ذكرناه أوّلا ؛ لأنّ الخبر حينئذ لتفصيل أجزاء النهار في كونها متعلّقة للرؤية ، ومقام غرض التفصيل مقتض لذكر الآخر . وترك الجزء الأوّل قد عرفت وجهه ، فلا تغفل .
وعن جرّاح المدائني قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « من رأى هلال شوّال بنهار في شهر رمضان فليتمّ صيامه » . « 3 » وعن إسحاق بن عمّار قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ؟ فقال :
« لا تصمه إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه ، وإذا رأيته وسط النهار فأتمّ صومه إلى الليل » . « 4 »
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 187 .
( 2 ) . هود ( 11 ) : 114 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 492 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 .