تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
مرية من ذلك بعد ما كشفت عنك غطاءك ، وإن كنت في ريب منه ، فاستوضح الحال عمّا نصوّره لك ، فنقول : إذا فرض أنّه أخذ المقلّد من المفتي أنّه لا تصحّ الطهارة بالماء المغصوب ، وأنّه يعلم الغصب بالشياع ، أو بشاهدين عدلين ، أو استفاد منه أنّه لا تجوز صلاة الظهر قبل الوقت ، وأنّه يعلم الوقت بصيرورة الظلّ كذا وكذا ، ثمّ بعد معرفة هاتيك المسائل لو حكم الحاكم في الأوّل بثبوت مغصوبيّة ماء مخصوص عنده ؛ إمّا لعلمه بذاك ، أو لثبوته عنده بالشياع ، أو بشاهدين ، فلا دليل على أنّه يجب على المكلّف الاجتناب عنه ، وعدم التطهّر به . وكذا في الثاني لو حكم بأنّه دخل الوقت في زمان معيّن ، فلا حجّة على أنّه يصحّ للمكلّف إيقاع الصلاة فيه وإن لم يلاحظه ، أو لاحظه واستقرّ ظنّه بعدم الدخول . ولهذا نظائر كثيرة لا تخفى على البصير المتتبّع . فإن قلت : من يذهب إلى ثبوت الهلال بحكم الحاكم يكون على زعمه حكم الحاكم بمنزلة شهادة الشاهدين ، فكما أنّه يأخذ المقلّد منه ثبوته بالشاهدين ، فكذا ثبوته بحكم الحاكم ، وكما أنّ الأوّل مسألة كلّيّة يحكم به ويرجع إلى حكمه ، فكذلك الثاني . قلت : نعم ، ولا كلام فيه ، إنّما الكلام في تحقيق الحال في هذه المسألة وأنّها ليست كما زعمه هذا الزاعم في نفس الأمر ، لا أنّه لا يصحّ له ذلك الحكم ، ولا يجوز لمن تبعه الرجوع إليه والعمل عليه . وبينهما بون بعيد لا يخفى على من أمعن في التأمّل . وعن الثاني بأنّ كون العلم الحاصل للحاكم فيما نحن بصدده أقوى من البيّنة إنّما يدلّ على كمال الوثوق بذلك العلم ، والعمل بمقتضاه البتّة ، ولا يدلّ على جواز حكم الحاكم بذلك العلم أيضا ، ووجوب الرجوع إليه ، إلّا إذا ثبت أنّ ذلك العلم ممّا يجري فيه الحكم والاتّباع ، وقد عرفت أنّه ممنوع ، ودون إثباته خرط القتاد ، على أنّ دعوى أنّ الحاصل فيما نحن بصدده هو العلم الذي هو أقوى من البيّنة ممّا لا يتمّ في الصورة الثالثة « 1 » ، وهو ظاهر ، إلّا أن يقال : إنّ هذا الاحتجاج إنّما يثبت الصورتين الأوليين ، وبضميمة حديث عدم القول بالفصل تثبت الصورة الثالثة أيضا . لكن قد مرّ - غير مرّة - أنّ فيه ما فيه . وعن الثالث بالمنع من استلزام الرجوع إلى قوله في الاكتفاء بشهادة العدلين ، وفي
هامش
( 1 ) . أي إذا كان حكم الحاكم لشهادة الشهود لديه ، وحصول علمه بشهادتهم .