ويتعلّق به الاجتهاد والتقليد ، فهو مسلّم ، ولكن لا يجدي نفعا ؛ فإنّا نمنع كون ما نحن بصدده ممّا يجري فيه الإفتاء ، ويجوز فيه الرجوع إلى المفتي والتقليد له .
وإن أريد أنّ الدليل يدلّ على جواز حكمه بكلّ ما علمه وإن لم يكن ممّا يجري فيه الإفتاء ، فهو ممنوع ، والسند ظاهر .
وتحقيق المقام أنّ المكلّف به إمّا اعتقادات وتصديقات ، أو أعمال وأفعال .
أمّا الأوّل - وهو المعبّر عنه بالأصول - فيجب تحصيل العلم بها على كلّ مكلّف ، ولا يجوز التقليد فيها ، كما تقرّر في موضعه ، وذلك بالتأمّل في الآيات المثبتة في الآفاق والأنفس الدالّة عليها ، والتدبّر في الأمارات والبراهين الناظرة إليها إلى حدّ يوجب الطمأنينة .
وبالجملة ، معرفة الدليل الإجماليّ الحاصل بأيسر نظر وإن لم يقدر به على تحرير الأدلّة بالعبارات المصطلح عليها ورفع الشبه الواردة فيها .
وأمّا الثاني - وهو المعبّر عنه بالفروع - فلا ريب أنّها تتوقّف على العلم بالأحكام الشرعيّة وتميّز ما كلّف بفعله عمّا كلّف بتركه ، ومعرفة شرائط الأفعال والتروك وغيرها . وهذا ليس ممّا يحصل بالضرورة ، بل إنّما يستنبط من الأدلّة ، ولا يتمكّن منه كلّ مكلّف ؛ لابتنائه على أمور لا تحصل لكل أحد ، بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده على وفق حكمته ومراده ؛ فلذلك لم يكلّف أحد بالنظر في أدلّة المسائل الفقهيّة ، بل ذلك إنّما هو لمن بلغ درجة الاجتهاد ، فإنّ من بلغ هذه الدرجة العليّة ، ونال تلك المرتبة السنيّة ، يجب عليه النظر في الأدلّة واستفراغ الوسع في ذلك حتّى إذا استتمّ له النظر واستقرّ رأيه على أمر كلّي ، فيعمل عليه ويفتي به ، ويحكم بعلمه ، ويرجع المقلّد إلى حكمه وإن كان مخطئا ، ولا إثم عليه .
هذا في الفتاوى ، وأمّا القضايا والحدود فإنّه يحكم فيها بما حصل له العلم في تلك الواقعة من الحكم الظاهر ، ويرجع من حكم عليه إلى حكمه الجزئي وإن لم يكن كذلك عند عالم الخفايا والسرائر ، وليس في ذلك أيضا حرج عليه .
وأمّا من لم يبلغ هذه الدرجة ، ولم يخط إلى هذه الخطوة ، فشأنه التقليد للأوّل ، سواء كان عاميّا أو عالما بطرف من العلوم ؛ لعدم تمكّنه من النظر بنفسه في الأدلّة وإن بذل الجهد والطاقة وصرف الوسع إلى الغاية .
فظهر ممّا حقّقنا لك أنّه إنّما يحكم الحاكم ويرجع المقلّد إلى ما حكمه في الفتاوى فيما
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 262
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٦٢