تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
تصريحا لأحد من الأصحاب . نعم ، صرّح العلّامة « 1 » ( طاب ثراه ) باستحباب الترائي لهلال ليلتي الثلاثين من شعبان وشهر رمضان على الأعيان ، ووجوبه فيهما على الكفاية . واحتجّ على الوجوب بأنّ الصوم واجب في أوّل شهر رمضان ، وكذا الإفطار في العيد ، فيجب التوصّل إلى معرفة وقتهما ؛ لأنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب . وهذا - كما ترى - لو تمّ لدلّ على وجوب فحص الشهود أيضا من غير فرق ، فلعلّه يكون أيضا عنده مثل الترائي في الحكمين . لكنّك خبير بأنّ هذا الاحتجاج بمكان من الضعف ؛ إذ ظاهر أنّه إنّما يتمّ أن لو ثبت أنّ كلّا من الصوم والفطر بالقياس إلى معرفة وقته واجب مطلق . وهو محلّ كلام ، بل لا يبعد أن يقال : إنّ الظاهر أنّ كلّا منهما بالنسبة إليه كالزكاة والحجّ بالقياس إلى النصاب ، والزاد والراحلة ، فكما لا يجب هناك كسب النصاب أو الزاد والراحلة ، فكذا هنا التوصّل إلى معرفة وقته . ولا يبعد أن يستأنس في ذلك بما ورد في صحيحة المفضّل وزيد الشحّام ، السالفة : « فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » ، وفي آخر الرواية « فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » . وفي صحيحة منصور بن حازم ، - السابقة - : « فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه » ، وأمثال ذلك في الروايات كثيرة . إذا قرع سمعك ما تلونا عليك ، عرفت أنّ المتّجه عدم وجوب الترائي ، والفحص عن الشهود ؛ إذ الأصل عدم التكليف به ، وقد اعتضد ذلك الأصل بظاهر جملة من الروايات المعتبرة ، ولم نعثر على ما يعدل به عنه . نعم ، يمكن القول باستحباب ذلك ؛ لعموم قوله تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
« 2 » وأمثاله . والله تعالى يعلم حقائق أحكامه .
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 590 ، الطبعة الحجرية . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 2 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 267 | رضا مختاري / محسن صادقي