الحاكم ، فكذا يوم الصوم ويوم الأضحى وغيرهما ؛ لعدم القائل بالفصل .
قلت : يشكل التعلّق بهذا الخبر ؛ لتضمّنه قضاء صلاة الفطر من الغد ، ولم يعمل به أكثر الأصحاب .
نعم ، صريح ابن الجنيد « 1 » وظاهر الكليني « 2 » ( رضي الله عنهما ) العمل بمقتضاه .
ولو سلّم جواز التمسّك به ، لأمكن حمل الإمام فيه على إمام الأصل ، بل لا يبعد أن يقال :
إنّه أظهر ، وجواز أمره ونفاذ حكمه ووجوب الرجوع إلى قوله في جميع الموارد ممّا لا ريب فيه ، ولا شبهة تعتريه ، ولا كلام لأحد فيه .
وقد ورد في بعض الروايات :
أنّ ليلة الشكّ أصبح الناس ، فجاء أعرابي شهد برؤية الهلال فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مناديا ينادي : « من لم يأكل فليصم ، ومن أكل فليمسك » « 3 » .
فإن قلت : إذا ثبت حكم الإمام ، فكذا حكم الحاكم ؛ لأنّه نائب له ومنصوب من قبله ، فحكمه حكمه .
قلت : لا في جميع الأحكام والأمور ، وهو ظاهر لا يخفى على أولي الألباب ، واعترف به أيضا أكثر الأصحاب ، وبيان هذا يقتضي بسطا لا يناسب هذا الباب .
ولو سلّم أنّ المراد بالإمام المعنى الأعمّ ، فيمكن أن يقال : إنّه ليس في الرواية تصريح بالأمر بإفطارهم بأجمعهم ، فلعلّه كان مختصّا بمن سمع من الشاهدين ، وفائدة أمرهم بذلك أن لا يتوهّموا أنّ شهادة الشهود بعد ما أصبحوا صائمين ممّا لا تؤثّر ، أو يقال : المراد أمرهم بالإفطار بشرائطه ، وهو تفحّص الشاهدين ، والسماع منهما ، وغير ذلك .
لكن لا يخفى ما في الوجهين من التكلّف المستغنى عنه بما أسلفنا .
تذنيب : إذا ثبت أن لا عبرة بحكم الحاكم ، بل المدار على الثبوت عند المكلّف ، فهل يجب عليه فحص الشهود واستماع شهادتهم ، أم لا ، بل الواجب عليه الصوم ، أو الفطر بعد مضيّ الثلاثين إلّا أن يتّفق له السماع منهم ، وحينئذ يجب عليه العمل به ؟ لم أجد في ذلك
هامش
( 1 ) . حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 277 ، المسألة 164 .
( 2 ) . انظر الكافي ، ج 4 ، ص 169 ، باب ما يجب على الناس إذا صحّ عندهم الرؤية . . . ، ح 1 .
( 3 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 646 .