وروى الشيخ أيضا عن منصور بن حازم - في الصحيح - عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال :
صم لرؤية الهلال ، وأفطر لرؤيته ، فإن شهد عندكم شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه « 1 » .
وروى عن هشام بن الحكم - في الصحيح - عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال فيمن صام تسعة وعشرين قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤية ، قضى يوما » « 2 » .
وجه الاحتجاج أنّه عليه السلام علّق القضاء في الخبرين على الشهادة عند المكلّف ، فينتفي بانتفائه على ما هو مقتضى مفهوم الشرط « 3 » .
فإن قلت : الرواية الثانية صريحة في أنّ المراد فيها من البيّنة الشاهد على الشاهد ، فتدلّ على اعتبار شهادة الفرع ، فحينئذ يمكن أن يقال : إنّ حكم الحاكم إنّما يعتبر من حيث إنّه شهادة ، وإن لم يعتبر من حيث أنّه حكم .
قلت : - بعد الإغماض عن أنّه خلاف مذهبهم ، كما سيظهر من أدلّتهم ، وأنّه لا يسدّ الثلمة في الصورة الأولى والثالثة ، كما لا يخفى على من له أدنى فطانة - أنّ ظاهر هذه الرواية وإن كان يعطي وجوب القضاء بشهادة العدل على الرؤية الشائعة ولو كان واحدا لكن حملها الأصحاب على العدلين . ولا بعد فيه ؛ لما قد شاع وذاع من إطلاق البيّنة على العدلين ، ولعلّ التعبير بالبيّنة العادلة لا الشاهد العدل في هذه الرواية للتنبيه على ذلك .
إذا عرفت هذا ، فقد ظهر لك أنّه لا عبرة بشهادته بالرؤية الشائعة أيضا حتى ينضمّ إليه شهادة عدل آخر .
وروى الكليني - في الصحيح - عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال : « كان عليّ عليه السلام يقول : لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 4 » .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 443 .
( 3 ) . « على أنّه لو أبقي تلك الرواية على ظاهرها ، لدلّت على اعتبار الشاهد الفرع الواحد وإن كان غير الحاكم ، ولم يقل به أحد ، إلّا أن يقال : إنّه خرج من عموم الرواية بدليل ، فلم يبق فيه إلّا الحاكم ، ولا يخفى ما فيه ، فتأمّل » . ( منه ) .
( 4 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 2 ، وفيه : « لا أجيز في الهلال » .