وأمّا ثبوت دليل خامس - وهو حكم الحاكم - فلم نجد له ما يعتمد عليه ويركن إليه ؛ ليعدل به أيضا - كالأدلّة الأخرى - عن الأصلين . وما تمسّكوا به ضعيف جدّا لا يصلح للركون إليه ، كما ستطّلع عليه .
ولنا أيضا : الأخبار ، فقد روى الشيخ - في الصحيح - عن المفضّل وعن زيد الشحّام جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام :
أنّه سئل عن الأهلّة ، فقال : « هي أهلّة الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » فقلت : أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم ؟ فقال : « لا ، إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » « 1 » .
وروى - في الصحيح - أيضا عن أبي الصباح « 2 » ، وعن الحلبي « 3 » ، عنه عليه السلام مثله .
وروى - في الموثّق - عن المفضّل « 4 » و - في المجهول - عن عمر بن الربيع البصري ، عنه عليه السلام « 5 » أيضا مثله .
وجه الاستدلال بهذه الأخبار والروايات أنّه عليه السلام نهى فيها عن القضاء إلّا إذا شهد الشهود عند المكلّف « 6 » ، واطّلع على شهادتهم . وحكم الحاكم غيره ، فيبقى داخلا تحت عموم النهي .
وأمّا ثبوت الرؤية الشائعة فيقوم مقام شهادة الشهود ؛ لما مرّ ، فاللازم حينئذ أن يجب على الحاكم القضاء لشهادة الشهود عنده . ولا كلام فيه .
فإن قلت : قد روى الشيخ هذا الخبر أيضا عن عبيد الله بن عليّ الحلبي - في الموثّق -
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 430 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 434 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 162 ، ح 455 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 430 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 163 ، ح 460 .
( 6 ) . « إنّما احتيج إلى هذه العناية ؛ لمكان قوله عليه السلام : « إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول » ؛ إذ لا يعتبر في الشهود في صورة الرؤية الشائعة العدالة ، كما أشرنا إليه . وكذا لا يعتبر وقوع شهادتهم عند المكلّف ، بل يكفي قول العدلين بثبوت الرؤية الشائعة كما سنبيّنه ، فتأمّل » . ( منه ) .