فحكمه بالصوم أو الإفطار لمّا كان في الحقيقة شهادة له بالرؤية يجب القبول والاتّباع .
قلت : نعم ، ولكن لا من حيث إنّه حكمه ، بل من حيث إنّه شهادة ، فيشترط فيه ما يشترط في شهادة الشهود . فإن ضمّ إليه شهادة عدل آخر فيتّبع على المشهور « 1 » ، والّا فلا .
ويمكن الجواب عن الإيرادين « 2 » بأنّ الأوّل على تقدير تماميّته لا يتمّ في الصورتين الأوليين « 3 » . والثاني - على فرض تسليمه - لا يجدي في الصورتين الأخيرتين . فكلّ من الإيرادين ممّا لا يسمن ولا يغني من جوع ؛ إذ ظاهرهم القول بنفاذ حكمه مطلقا ، سواء كان ناشئا من رؤيته ، أو من شهادة الشاهدين لديه ، أو من ثبوت الرؤية الشائعة عنده ، إلّا أن يقال :
إنّه لا قائل بالفصل . وفيه ما فيه ، فتأمّل جدّا .
هامش
( 1 ) . « مقابل المشهور قول سلّار رحمه اللّه بالاجتزاء في هلال شهر رمضان بشهادة الواحد [ المراسم ، ص 267 ] ، وقول الشيخ في المبسوط [ ج 1 ، ص 267 ] بأنّه لا يقبل مع الصحو إلّا خمسون نفسا ، ومع العلّة تقبل شهادة عدلين من داخل البلد وخارجه . وفي الخلاف [ ج 2 ، ص 172 ، المسألة 11 ] بأنّه لا يقبل مع الصحو إلّا شهادة خمسين ، أو عدلين من خارج البلد ، وفي الغيم إلّا شهادة عدلين وفي النهاية ، وكذا ابن البرّاج [ المهذّب ، ج 1 ، ص 189 ] بأنّه لا يقبل مع الصحو إلّا خمسون من خارج البلد ، ويكفي الاثنان من غيره . وقول الصدوق في المقنع [ ص 183 ] بأنّه يعتبر شهادة عدلين إذا كانا من خارج البلد وكان بالمصر علّة وإلّا فلا يجوز دون خمسين ، هذا ، فعلى بعض هذه الأقوال لا حاجة إلى ضمّ عدل آخر ، وعلى بعضها لا يكفي في بعض الصور ، فتأمّل تعرف » . ( منه ) .
( 2 ) . « أمّا أوّلا ؛ فلأنّه لا خفاء في أنّه ليس من خرق الإجماع المركّب في شيء ؛ إذ لم يتعرّض أكثر الأصحاب لهذه المسألة أصلا ، ولم ينصّوا بعدم الفرق في القبول والردّ بين الصور الثلاث .
وأمّا ثانيا ؛ فلأنّه يمكن للمستدلّ حينئذ قلب الكلام على المورد بأن يقول : دلّت الرواية على عدم وجوب القضاء إلّا في صورة الشهادة ، فيلزم منها عدم اعتبار حكم الحاكم في الصور الثلاث بأسرها ؛ فبعد منع اندراج الصورة الثالثة أو الأولى في عموم النهي يبقى صورتان منها بعد على التقديرين داخلين تحت العموم ، فلم يجب القضاء فيهما . فكذا الصورة الأخرى أيضا ؛ لعدم القول بالفصل .
لا يقال : فحينئذ يتعارض الكلامان ، ويصحّ الاحتمالان ، ويكفي للمانع الاحتمال ، فلا يتمّ الاستدلال .
لأنّا نقول : نعم ، ولكنّ الأصل عدم التكليف بالقضاء ، فبهذه الضميمة يترجّح ذلك الاحتمال ، ويتمّ الاستدلال .
فإن قلت : يبقى الكلام بعد في التدافع في الرواية .
قلت : هو مدفوع بأنّه إنّما نشأ من إدراج صورة منها في المستثنى ومن فرض تماميّة تلك المقدّمة ، وهذا أيضا يؤيّد القدح في إحدى المقدّمتين ، فتأمّل » . ( منه ) .
( 3 ) . « لا يذهب عليك أنّ هذا بناء على ما سيجيء من اختصاص البيّنة بالعدلين ، وإلّا فرواية الحلبي حيث لم تتضمّن تقييد البيّنة بالعدول تشمل الصورة الثانية أيضا ، وأيضا بعد تسليم الإيرادين لا تبقى صورة للمورد يتكلّم عليها ، فتأمّل جدّا » . ( منه ) .