اعلم أنّ الشيخ رحمه اللّه روى هذه الرواية عن عليّ بن حاتم ، عن محمّد بن جعفر ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى . والشيخ يروي عن عليّ بن حاتم بواسطة الحسين بن عليّ بن شيبان ، وجهالته لا تضرّ ؛ لأنّه من مشايخ الإجازة . ووصف في الفهرست كتب عليّ بن حاتم بكونها جيّدة معتمدة « 1 » ، فالكتاب الذي أخذ الحديث منه ظهر للشيخ كون هذا الكتاب منه .
ومحمّد بن جعفر هاهنا هو الرزّاز بقرينة روايته عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، وجهالته أيضا لا تضرّ ؛ لأنّه لم ينقل منه كتاب ، والظاهر أنّه لم يكن في زمانه رواية ما في الصدور ، وضبط السامع ما سمعه ، وإثباته في الكتب متعارفة .
فالظاهر أنّه راوي كتاب محمّد بن أحمد بن يحيى ، وكتبه معروفة ، فجهالة هذا الراوي لا تضرّ بالسند ، فالرواية معتبرة « 2 » .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ ظاهر قول محمّد في المكاتبة : « فترى أن نفطر ؟ » هو كون المراد بهلال شهر رمضان هو هلال شوّال ؛ لظهوره في أنّ كونه صائما إلى الرؤية مسلّم ، فالسؤال إنّما هو في جواز الإفطار بعدها ، وهذا إنّما يناسب هلال شوّال ، لا هلال شهر رمضان . ( ويؤيّد هذا قوله عليه السلام : « تتمّ إلى الليل » ؛ لأنّ ظاهر الإتمام معلوميّة كونه صائما ) .
فحينئذ معنى السؤال أنّه هل ترى أن نفطر الصوم الذي أردناه في الليل السابق ؟ كما هو مقتضى القانون الشرعي . ومعنى الجواب أنّك تتمّ الصوم - الذي كنت مريدا له في الليل - إلى الليل ؛ لأنّ رؤية الهلال قبل الزوال لا تدلّ على كون هذا اليوم من الشهر الجديد ؛ لأنّ الشهر إذا كان ثلاثين ، قد يكون خروج الشعاع في وقت والهلال على وضع يكون قبل الزوال قابلا للرؤية البتّة .
وإرادة هلال شهر شوّال من لفظ « هلال شهر رمضان » جائزة بتحقّق الملابسة المصحّحة
هامش
( 1 ) . الفهرست ، ص 98 ، الرقم 415 .
( 2 ) . في هامش بعض النسخ : « اعلم أنّه ليس عدم حكمه بصحّة هذه الرواية واعتبارها بسبب اشتمال السند عن الحسين ابن عليّ بن شيبان ومحمّد بن جعفر ؛ لعدم اختلال السند باشتماله على مثلهما عنده ؛ ولذلك عدّ سند الصدوق إلى محمّد بن مسلم صحيحا ، بل باعتبار توقّفه في محمّد بن عيسى كما ظهر من كلامه غير مرّة . وقد أوضحت ثقته وجلالته في حاشية رجال السيّد الجليل السيّد مصطفى [ أي نقد الرجال ] ، ورسالة متعلّقة بالإقامة » . ( منه رحمه اللّه ) .