وثانيهما قوله : « ولا مخالف لهم » .
وفيه أنّ المنقول لو كان ثابتا ، لكان كلّ واحد منهما دليلا تامّا ، لكن شهرة القول بخلافه وعدم موافقة الشيخ - مع كونه معاصرا له ومن تقدّم عليه ومن تأخّر عنه ، مع كون المسألة متوفّرة الدواعي - مانعة عن الثبوت لنا ، فلا يفيد الظنّ أيضا فلعلّه رحمه اللّه اعتمد من لا يصحّ الاعتماد عليه ، أو بعض أمارات كذلك ، فنقله ؛ فلذلك لم ينقل الأصحاب عن أمير المؤمنين عليه السلام ولا عن أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله الذين نقل عنهم .
وقال أكثر الأصحاب بعدم الاعتبار ، كما يدلّ عليه قوله رحمه اللّه : « المشهور بين الأصحاب أنّه لا اعتبار برؤية الهلال يوم الثلاثين قبل الزوال » « 1 » .
وقال ( طاب ثراه ) بعد كلامه المنقول :
ويؤيّده ما رواه الشيخ عن محمّد بن عيسى ، قال : كتبت إليه : جعلت فداك ، ربّما غمّ علينا هلال شهر رمضان ، فيرى من الغد الهلال قبل الزوال ، وربّما رأيناه بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه ، أم لا ؟ فكتب عليه السلام : « تتمّ إلى الليل ؛ فإنّه إن كان تامّا رئي قبل الزوال » « 2 » .
وجه التأييد أنّ المسؤول عنه هلال رمضان لا هلال شوّال ، ومعنى التعليل أنّ الرؤية قبل الزوال إنّما يكون إذا كان الهلال تامّا ، وتماميّة الهلال أن يكون بحيث يصلح للرؤية في الليل السابق ، أو المراد أنّ شهر رمضان أو الشهر الذي نحن فيه إذا كان تامّا ، بمعنى إذا تمّ وانقضى ، رئي الهلال الجديد قبل الزوال . وحمل هلال شهر رمضان على شوّال بعيد جدّا ، مع تنافره عن أسلوب العبارة أيضا .
على أنّ المذكور في العبارة الإفطار قبل الزوال ، وتقييد الإفطار بكونه قبل الزوال لا يستقيم على تقدير الحمل على هلال شوّال ، بخلاف هلال رمضان ؛ فإنّ الإفطار بعد الزوال في الصيام المستحبّ ممّا نهي عنه .
ولو حمل هلال شهر رمضان على هلال شوّال ، وجعل معنى التعليل أنّ الشهر إذا كان بالغا إلى الثلاثين ، رئي الهلال قبل الزوال ، لم ينطبق على مجاري العادات الأكثريّة والشواهد النجوميّة « 3 » . انتهى كلامه ( طاب ثراه ) .
هامش
( 1 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 490 .
( 3 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .