ولا يتعلّق غرض أحد حينئذ بالاستفسار عن كون وقت الإفطار قبل الزوال ، حتّى يقال :
إنّه لا يستقيم إلّا في الصوم المستحبّ ؛ لأنّه إذا جاز الإفطار برؤية الهلال قبل الزوال يجوز الإفطار بعد الرؤية أيّ وقت شاء ، سواء كان قبله أو بعده .
وعلى تقدير تسليم كون « قبل الزوال » ظرف « نفطر » نقول : مراد السائل من تقييد الإفطار بقبل الزوال هو الإشارة إلى أنّ سؤاله إنّما هو عن الإفطار بعد الرؤية التي تحقّقت قبل الزوال ؛ لأنّه إذا وجب الإفطار برؤيته قبل الزوال ، يكون الإفطار أيضا قبل الزوال غالبا ، فالمقصود من السؤال عن الإفطار قبل الزوال السؤال عن إيجاب الرؤية قبل الزوال للإفطار بذكر لازمها الأكثريّ على تقدير الإيجاب .
ولا يبعد أن يكون سؤال إيجاب الرؤية قبل الزوال للإفطار ناشئا من كونه مذهب بعض العامّة ، الذي كان في زمانه ، فأجاب عليه السلام بعدم الإيجاب ، كما أومأت إليه .
فظهر ضعف قوله : « وتقييد الإفطار بكونه قبل الزوال - إلى قوله : - ممّا نهي عنه » .
وقوله : « ولو حمل هلال شهر رمضان » إلى آخر ما نقل من كلامه ، إنّما يصحّ إذا حمل الكلام على الكلّيّة .
ولا يخفى كفاية الجزئيّة ، كما أومأت إليها - بقولي : « الشهر إذا كان ثلاثين ، قد يكون » إلى آخره - ولا حاجة إلى الكلّيّة التي حمل الكلام عليها ، وزعم من عدم صحّتها عدم جواز إرادة شهر شوّال من لفظ « شهر رمضان » .
وصاحب المدارك « 1 » جعل هذه الرواية من الروايات الدالّة على المذهب المشهور ، ولم يلتفت إلى إضافة الهلال إلى شهر رمضان .
وقال ( طاب ثراه ) :
ويؤيّده ما رواه الشيخ « 2 » عن إسحاق بن عمّار - في الموثّق - فقال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ، فقال : « لا تصمه إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه ، وإذا رأيته وسط النهار فأتمّ صومه إلى الليل » « 3 » .
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 180 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 73 ، ح 224 .
( 3 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .