تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ولا اختصاص لها بالزوال ، بل نسبة الجزء المتقدّم على وصول الشمس إلى الدائرة المعروفة مثل نسبة الجزء المؤخّر الذي عبّر عنه بالزوال ، فلا وجه لتخصيص التجوّز بالمؤخّر . وما ذكرته إنّما هو على تقدير كون وسط النهار معنى مجازيّا للوسط الذي هو الآن ، وأمّا إذا كان الوسط قدرا من الزمان الذي بين الزمانين اللذين يعبّر عن أحدهما بالأوّل وعن الآخر بالآخر ، فلا خفاء في دلالة الرواية على المدّعى ، وقد ظهر لك . فإن قلت : الاستدلال بهذه الرواية على اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال وإن كان ضعيفا بما ذكر من الأبحاث لكنّ الاستدلال بها على عدم الاعتبار أيضا ضعيف ؛ لأنّ النسبة بين هذه الرواية « 1 » وروايتي « 2 » حمّاد وعبد الله في اشتمال حكم رؤيته قبل الزوال ، نسبة العامّ إلى الخاصّ ؛ لدلالة الروايتين على كون رؤية الهلال قبل الزوال علامة لكونه للّيلة الماضية ، ودلالة رواية محمّد بن قيس على كون رؤية الهلال في وسط النهار - المشتمل على رؤيته قبل الزوال بالإطلاق أو العموم - علامة لكونه للّيلة المستقبلة ، فيجب حمل العامّ على ما عدا الخاصّ ، كما هو من القواعد الواضحة المشهورة . قلت : من تأمّل الرواية حقّ التأمّل يعلم أنّ مقصوده عليه السلام استيفاء احتمالات الرؤية وعدمها ، وبيان حكم كلّ منهما ؛ ليحصل للناظر الاطّلاع التفصيلي . فبقوله : « إذا رأيتم الهلال » إلى قوله عليه السلام : « عدل من المسلمين » بيّن حكم رؤيته في اليوم والليلة السابقين « 3 » ،
هامش
( 1 ) . أي رواية محمّد بن قيس ، المتقدّمة . ( 2 ) . تقدّم تخريجهما . ( 3 ) . في هامش بعض النسخ : « فإن قلت : قوله عليه السلام « أو آخره » إلى آخره ، مانع عن اندراج رؤية الهلال في اليوم السابق في قوله : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا » ؛ لأنّ الأمر بالإفطار في اليوم الآتي في حكم الأمر بالإتمام في يوم الرؤية ، فأحدهما مغن عن الآخر . قلت : يمكن أن يقال : إنّه عليه السلام لمّا بيّن حكم الرؤية السابقة التي هي الرؤية في الليلة السابقة وبعد الزوال في اليوم السابق ، الذي هو الإفطار في اليوم الآتي ، وذكر حكم وسط النهار الحاضر الذي هو الإتمام في يوم الرؤية ذكر الآخر الذي يشترك معه في الحكم الذي هو الإتمام ؛ إيماء إلى ردّ بعض العامّة القائلين بمخالفتها في الحكم - كما سيظهر لك - وظهور هذا من الأمر السابق غير مانع عن ذكره هاهنا ؛ للإيماء المذكور . ويمكن للرواية حلّ آخر ، وهو أن يكون المقصود من قوله عليه السلام : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا » هو الأمر بالإفطار في اليوم الآتي إذا كانت الرؤية في اليوم السابق مطلقا وفي الليلة السابقة ، ويكون المقصود من قوله عليه السلام : « فإن لم تروا