بعض غير التامّ قبله ، فبرؤية قبل الزوال لا يمكن الحكم بكون الهلال تامّا كما ذكره رحمه اللّه أوّلا ، أو الشهر تامّا كما ذكره ثانيا ، وهو حمل الأصل على الكلّيّة - كما « 1 » هو ظاهر كلامه وإن لم يحتج إليه ، كما يظهر بالتأمّل - والمفهوم أيضا عليها ، ويحتاج رحمه اللّه إليه . وليس شيء منهما بعيدا عند أدنى حاجة ، وجعل المقصود بالإفادة هو المسكوت الذي هو أنّه إن لم يكن الهلال أو الشهر تامّا ، لم ير قبل الزوال ، وظاهر أنّ ترك المقصود بالإفادة ، وذكر ما يستنبط منه حكم المسكوت الذي هو المقصود بالإفادة في غاية البعد ، فلا يجوز حمل كلامه عليه السلام عليه بلا ضرورة داعية إليه ، فكيف يحمل عليه ويجعل مؤيّدا لمذهب السيّد الذي يتوقّف على كونه ظاهرا فيه ! ؟
فظهر بما ذكرته أنّه لو لم ينضمّ إلى أحد البعدين - اللذين هما : بعد حمل التامّ على أحد المعنيين ، وبعد جعل المقصود بالإفادة هو المسكوت - البعد الآخر ، لكان كافيا في الحكم ببطلان التوجيه المشتمل عليه إذا كان للرواية محمل لا يشتمل على مثله ، فكيف إذا اجتمعا فيه ! ؟
ولو قيل : إنّ مراده رحمه اللّه من قوله : « ومعنى التعليل أنّ الرؤية قبل الزوال إنّما تكون إذا كان الهلال تامّا » لزومه من قوله عليه السلام : « إن كان تامّا رئي قبل الزوال » بعنوان الانعكاس ، فمع بعده - لعدم قول أحد بانعكاس الموجبة الكلّيّة كلّيّة - يرد عليه ما أورد عليه على تقدير استفادته من المفهوم .
وقوله : « وتقييد الإفطار بكونه قبل الزوال » صريح في جعله « قبل الزوال » ظرفا لقول السائل : « نفطر » . ويمكن أن يكون ظرفا لقوله : « رأيناه » وقدّم ؛ للإشارة إلى أنّ المقصود من السؤال هو هذا ، لعلمه بحكم الرؤية بعد الزوال .
وإن جعل ظرف « نفطر » كما اختاره ، يحتاج إلى أن يقال : إنّ مراده بقوله : « إذا رأيناه » أنّه إذا رأيناه قبل الزوال ، مع عدم كونه مذكورا هاهنا بالقرينة ، وهي ظهور أنّ الرؤية بعد الزوال لا تصير سببا لجواز الإفطار قبل الزوال الذي هو قبل الرؤية حينئذ .
وأمّا إذا جعلناه ظرفا لقوله : « إذا رأيناه » فيكون المعنى إذا رأيناه قبل الزوال - الذي هو المقصود بالسؤال - هل يجوز لنا أن نفطر ، أم لا ؟
هامش
( 1 ) . ورد في هامش بعض النسخ : « بل الجزئية أنسب بما أراد ، وإن كان ضعف الاستدلال مشتركا بين الكلّيّة والجزئية » .
( منه رحمه اللّه ) .