تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وغرضي من هذا الكلام رفع الاستبعاد عن بعض الأذهان ، وإلّا فما ذكرته كاف لإثبات المقصود . وأمّا رابعا ؛ فلأنّ تفسير الوسط بالآن الذي هو وسط النهار المعروف بين المنجّمين ، هو تفسير لوسط النهار بقبل الزوال ؛ لأنّ الزوال هو زيادة الظلّ بعد نقصانه ، فالوسط بمعنى الآن هو مبدأ خارج للزوال ، فإرادة منتصف ما بين الحدّين من الوسط - مع امتناعها - دالّة على المذهب الأوّل ، لا الثاني . فظهر قوّة دلالة الرواية على المشهور بحسب المنطوق وإن سلّم كون النهار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها ، كما اختاره رحمه اللّه ، وإن حمل على المشهور بين أهل الشرع ، فالدلالة على المشهور أظهر . فإن قلت : في بعض النسخ بعد قوله : « منتصف ما بين الحدّين » زيادة ، وهي « أعني الزوال » وإن ألحقها بعد انتشار النسخ . وأيضا قد صرّح ( طاب ثراه ) في رسالة تحقيق الليل والنهار باتّحاد معنى الزوال ونصف النهار بسبب دلالة الروايات وكلام جماعة - يتمسّك بكلامهم - عليه ، وظاهر أنّ الزوال إنّما هو بتجاوز الشمس عن دائرة نصف النهار ، فنصف النهار أيضا إنّما هو بالتجاوز المذكور بمقتضى الاتّحاد . والظاهر أنّ وسط النهار في قوله عليه السلام : « فإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره » هو نصف النهار الذي بيّن اتّحاده مع الزوال ، فحينئذ يظهر حكم رؤية الهلال بعد تجاوز الشمس عن دائرة نصف النهار بمنطوق هذه الرواية ، وحكم رؤيته قبله بمفهومها . قلت : وفيه نظر ؛ لأنّ ما استدلّ به على اتّحاد الزوال مع نصف النهار غير دالّ عليه ، وقد أوضحته هناك ، وعلى تقدير الدلالة فمراده رحمه اللّه من الزوال هناك هو نصف النهار ، لا من نصف النهار هو الزوال ، كما يظهر من التأمّل في كلامه . وعلى تقدير التنزّل نقول : إنّ استعمال الزوال وانتصاف النهار في موضع زعم استعمالهما فيه بهذا المعنى لا يدلّ على استعمال وسط النهار بهذا المعنى في هذه الرواية ، كيف ! وإطلاق الوسط على خصوص الزوال إمّا بحسب الحقيقة أو المجاز ، ولا سبيل إلى الأوّل ، والثاني انّما هو بمجاورة الزوال مع نصف النهار ، المعروف بين الرياضيّين والمنجّمين ، المصحّحة للتجوّز ،