وذكر القيد لمحض بيان الواقع والإرشاد إلى الأمر الممكن غير بعيد في كلامهم عليهم السلام ، ومع احتمال ما ذكرته في منفعة التقييد « 1 » لا يصحّ التمسّك بالمفهوم ، كما لا يخفى .
فإن قلت : حمل « الأوّل » على زمان كون الهلال تحت الأفق يوجب اختلاف مقدار الأوّل مع مقدار كلّ واحد من الوسط والآخر ، أو مع مقدار أحدهما ، وهو بعيد .
قلت : حمل ( طاب ثراه ) « الوسط » على الآن ، و « الآخر » على الزمان الذي بعده ، مع أنّه لا نسبة بينهما أصلا ، فلا وجه لموجّه كلامه أن يذكر هذا الكلام . « 2 »
وإن ذكر بعنوان الاعتراض على الاستدلال بهذه الرواية على المشهور ، أجيب بأنّ اعتبار المطابقة بين الأقسام الثلاثة غير ظاهر ، بل ممتنع ؛ لتعذّر علم المخاطبين بالأقسام حينئذ .
وإن أريد التساوي التقريبي ، فلا دليل على اعتبار التساوي بهذا المعنى وإن كان ممكنا في نفسه .
فلعلّ المراد بالأوّل الغير [ كذا ، والصواب : غير ] المذكور هو قدر من النهار الذي لا يرى الهلال فيه البتّة ، والوسط والآخر ما بقي منه إلى الليل ، والتميّز بينهما إنّما هو بحسب العرف ، فإن اشتبه أواخر الوسط بأوائل الآخر فلا مضرّة فيه ؛ لاتّفاقهما في الحكم .
ويمكن أن يقال : إنّه بعد مضيّ قدر من أوّل النهار الذي يكون الهلال تحت الأفق لا يمكن رؤيته في قدر آخر أيضا عادة ، وهو عند كونه في حوالي الأفق ؛ لاجتماع مانعيّة البخار والدخان اللذين يكونان في حوالي الأفق ، ومانعيّة قوّة ضوء الشمس ، التي تكون عند ارتفاعها ، فلا يرى الهلال « 3 » عادة حتّى يرتفع عن الأفق ويرتفع المانع الأوّل أو يضعّف ، وحينئذ يمكن أن يكون أوّل النهار الذي لا يرى الهلال [ فيه ] عادة قريبا من الوسط والآخر بحسب المقدار .
هامش
( 1 ) . في بعض النسخ : « القيد » .
( 2 ) . في هامش بعض النسخ : « فإن قلت : إذا كان الوسط آنا ، فهو خارج عن أن يلاحظ بينه وبين الطرف نسبة ، وأمّا إذا جعل الوسط قدرا من الزمان ، فيجب اعتبار التساوي بينه وبين الطرفين .
قلت : إذا جاز إرادة الخارج عن النسبة من « الوسط » ، فلم لا يجوز إرادة قدر من زمان - يقال له : الطرف عرفا - من لفظه وكذلك الوسط من غير اعتبار التساوي ، كما سنشير إليه » . ( منه رحمه اللّه )
( 3 ) . في هامش بعض النسخ : « ولا ينافي هذا رؤية الشمس والقمر في حوالي الأفق . . . يرى عند ارتفاعهما ؛ لأنّ الكواكب الضعيفة لا ترى في حوالي الأفق أصلا ، كما تدلّ التجربة عليه ، والعظم والصغر إنّما يكونان فيما ترى » . ( منه رحمه اللّه ) .