الغير [ كذا ، والصواب : غير ] المذكور بحسب الحكم للمذكورين ، وإطلاق الوسط على قدر من الزمان - الذي بعد نصف النهار - يظهر من كلامهم عليهم السلام في وجه تسمية الظهر بالصلاة الوسطى .
قلت : نسبة الوسط المجازي - إذا جعل الوسط الحقيقي هو الآن - إلى طرفيه نسبة واحدة ، فلا وجه لتخصيصه بالبعد ، والتفصيل ليس باعثا على هذا التخصيص ، كما سيظهر . وما زعمته - من إطلاق الوسط على زمان هو بعد نصف النهار - فسهو ، بل الوسط المذكور في بيان الصلاة الوسطى إمّا المعنى المجازي من الوسط بمعنى الآن الذي هو طرفاه ، وإمّا المعنى العرفي الذي هو الزمان الذي بين الأوّل والآخر .
وسواء أريد من الوسط المعنى المجازي أو الحقيقي يكون قدر من الزمان الذي قبل نصف النهار داخلا في الوسط .
وكون الوسط شاملا لبعض الزمان الذي قبل نصف النهار لا يستلزم كون ذلك البعض ظرف الظهر ، كما لا تستلزم نسبة وقوع أمر إلى اليوم - مثلا - كون كلّ جزء منه ظرفا له ، وليس كذلك أمر رؤية الهلال في وسط النهار ، المذكورة في الرواية ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « فإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل » يدلّ على كون حكم الرؤية في أيّ جزء من أجزاء الوسط هو وجوب الإتمام إلى الليل ، كما لا يخفى على المتدبّر .
فإن قلت : لو لم يكن بين الرؤية قبل الزوال وبعده فرق في الحكم ، لأمر عليه السلام بالإتمام على تقدير الرؤية في النهار ، بلا تفصيل ، فالتفصيل يدلّ على الفرق وإن كانت الدلالة بعنوان المفهوم ، وهي كافية لكونها حجّة ، كما بيّن في الأصول .
قلت : حجّيّة المفهوم تتوقّف على عدم منفعة للقيد ، غير مخالفة المسكوت في الحكم للمذكور ، وما نحن فيه ليس كذلك ؛ لأنّ العقل يجوّز أن لا تكون منفعة التفصيل وعدم الاكتفاء بإطلاق النهار هي مخالفة حكم رؤية الهلال أوّل النهار لحكمها في الوسط والآخر ، بل تكون إشارة إلى عدم إمكان رؤيته في أوّل النهار ؛ لكون الهلال في أوّله تحت الأفق .
فالزمان الذي يمكن رؤيته [ فيه ] « 1 » هو وسط النهار أو آخره ، فذكر الوسط والآخر ليس لبيان مخالفة حكم الرؤية في الأوّل لحكمها في أحدهما ، بل لبيان حكم يمكن الرؤية فيه ،
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق .