تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
بين الحدّين المذكورين ، وظاهر أنّ « الوسط » في الاحتمال الثاني هو الآن الذي ينقسم به النهار إلى قسمين متساويين . ووجه شهادة « أو آخره » على الثاني أنّ « الوسط » بالمعنى الأوّل يستوعب كلّ النهار ، فلا يبقى غير الوسط من النهار شيء حتّى يقال : « فأتمّوا الصيام إلى الليل » فيجب حمل « الوسط » على المعنى الثاني الذي هو الآن ، فحينئذ المراد ب‍ « آخره » هو الزمان الذي بعد الآن المذكور ، فظهر وجوب الإتمام عند رؤية الهلال بعد الزوال بالمنطوق ، ووجوب الإفطار عند رؤيته قبل الزوال بالمفهوم . وفيه نظر . أمّا أوّلا ؛ فلأنّه إذا أريد الآن من « الوسط » فالظاهر من الآخر حينئذ هو الآن الذي ينتهي به النهار ، فلا يصحّ حينئذ « فأتمّوا الصيام إلى الليل » . فإرادة الآن من الوسط ، وكلّ الزمان - الذي بعده - من الآخر تخرج الكلام عن الانتظام . وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ تفصيله عليه السلام بقوله : « فإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره » لا وجه له حينئذ ؛ لأنّ العلم بكون الرؤية في الآن المذكور لا يحصل لأحد من الماهرين في النجوم وإن بالغ في تحصيل هذا العلم ، فكيف لغيرهم ! ؟ إلّا بتعليم الله تعالى ، فكيف يصحّ جعله علامة للمخاطبين بضميمة أمر آخر ! ؟ وأمّا ثالثا ؛ فلأنّ الاحتمال لا ينحصر في الأمرين المذكورين ؛ لاحتمال أن يراد من الآخر قدر من النهار ، الذي يقرب من أحد الحدّين المذكورين ، فالأوّل الغير [ كذا ، والصواب : غير ] المذكور هو قدر يقرب من الحدّ الآخر ، فالوسط هو الزمان الذي بين الزمانين . وإطلاق الأوّل والآخر على ما ذكرته ليس بعيدا ، بل يشيع القول بأنّه جاء فلان أوّل اليوم ، أو آخره ، أو وسطه ، من غير أن يريدوا منها أو من بعضها الآن ، بل عدم إرادة الآن معلوم لكلّ من تتبّع . وكون إرادة المعاني المذكورة من الألفاظ المذكورة طارئة خلاف الأصل ، وحينئذ « فأتمّوا الصيام إلى الليل » محمول على ظاهره بلا تكلّف ، وتدلّ الرواية المذكورة على المشهور ، فظهر أنّ « فأتمّوا » شاهد على المشهور . فإن قلت : يمكن أن يكون المراد من الوسط قدرا من الزمان الذي بعد نصف النهار مجازا ، والداعي على ارتكاب هذا المجاز هو ظاهر التفصيل الذي يدلّ على مخالفة الأوّل